السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩خاتمة
إنَّ أهمَّ النَّتائج التي توصَّل إليها البحث تتلخَّص فيما يأتي:
أولا: السخرية في الأدب الجزائري الحديث كانت ذا طبيعة خاصة، نابعة ومنبعثة من طبيعة الحياة التي كان يحياها الأديب الجزائري، ومتلوِّنة بلون البواعث على ظهورها وانتشارها، وطبيعة التكوين الفنِّي للأديب. وهو ما جعلها تقترن بالألم والحسرة، والتنفيس عن النفس والشكوى والإقذاع والتعيير أحيانًا … ولهذا كانت السمة الغالبة على هذه السخرية عند غالب الأدباء هي القتامة؛ لأنَّ هذا التهكم كان صادرًا عن نفوس منقبضة متذمِّرة، أحال الاستعمار حياتها إلى مأساة حقيقية، وأوجد الانحراف بكلِّ أشكاله في حلوق الأدباء غصصًا، آلمتهم كثيرًا.
ونحن بدورنا تأثَّرنا بذلك في عرضنا وتحليلنا للنصوص، فألفينا أنفسنا نكرِّر عبارات وألفاظاً كثيرة، تحمل دلالات الأسى والحزن والحسرة والكمد، والشعور بالألم النفسي. من هنا نسجِّل أنَّ الفكاهة والسخرية في الأدب الجزائري الحديث لم تكن في - عمومها- لأجل التفكه، أو لذات السخرية، أو للإمتاع … كما كان ذلك منتشرًا في الأدب العربي، القديم منه بخاصة، بل كانت تحاول التعبير عن خلجات النفس؛ للتنفيس عنها، وكانت تسعى إلى الإصلاح والتقويم والتغيير في أغلب الأحيان. من ذلك أنَّ الأدباء كانوا يحرصون على إسقاط مشاعرهم وأفكارهم على ما كانوا يتبنَّونه من أساليب في الكتابة، وما يبتكرونه وما يتخيَّلونه من وسائل لمعالجة الموضوعات: كالالتجاء إلى انتزاع اعترافات وإقرارات، ورواية أحداث وحكايات، وقصِّ رؤى ومنامات … وقد حاولوا من خلال كلِّ ذلك اتّخاذ السخرية سلاحًا يضربون به على أيدي الضاحكين على مشاعر الناس، العابثين بالقيم والمقوِّمات.
ثانيًا: عالج الأدب الجزائري الساخر في معظم مواده قضايا جزائرية، وقد حاول الكشف بصدق ووضوح عن القضايا الوطنية، وعن الانحرافات التي كانت سائدة فيه، وعن حقيقة العمل الجهادي والمقاومة والإصلاح الذي تبنَّاه المصلحون