السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

يعاكس – ظاهريًّا - أهواء من يريدون إذلال الشعب، أو تسخيره لقضاء مصالحه، أو إحكام السيطرة عليه. وبعضهم كانوا يجتهدون في توفير مسحة تهكمية وساخرة في أدبهم، تقليدًا أو محاكاة لنماذج في الأدب العربي، لإيجاد الوسيلة المناسبة والجذَّابة، التي تربط مخاطبيهم بأدبهم، كي يستمعوا إلى أفكارهم، ويتعرَّفوا على مشاعرهم، لكنَّهم يظهرون - أحياناً - دون المستوى فنيًّا؛ لأنَّ الموهبة أخطأتهم، أو الأدوات الفنية لم تسلم لهم قيادها، أو الأسلوب المناسب لم يسعفهم … فظهرت سخريتهم ضعيفة أو باهتة أو متكلَّفًا فيها.

سابعا: أساليب السخرية امتازت بالتنوع والتفنُّن في الكتابة وتميَّزت بلغتها البسيطة الواضحة، والواقعية في العرض، والتتبُّع الدقيق لبعض أنواع السلوك، والوصف التفصيلي لبعض الجوانب.

ثامنا: كان اهتمام الأدباء في الكتابة - بواسطة السخرية- منصبًّا على الجانب الفكري وما يصلح الحياة الفاسدة أو الحالة المتردية، وما يعين على النهوض. وكان الاعتناء بما يساعد على التنفيس عن النفس آلامها بأية وسيلة ممكنة، ولو كان ذلك على حساب الفن. لهذا لم يكن للجانب الفنِّي كبير عناية أو اهتمام؛ إذ بالرغم من تنويع الأدباء في لغتهم بين الوضوح والبساطة والتكثيف والقوَّة، غير أنَّ الطابع العام الغاب على هذه اللغة هو السهولة والوضوح والتقريرية. وقد كان الضعف نصيب كثير من النصوص؛ لعدم توفيق أصحابها إلى الملاءمة بين التجربة واختيار الرموز اللغوية المناسبة.

كما أنَّ التصوير كان مفتقرًا إلى الإبداع والتجديد؛ إذ أنَّ أغلب الصور كانت مستلهمة من صور لأدباء آخرين، إلاَّ ما حاول أصحابها تغييره وتحويره؛ ليستجيب لحالاتهم النفسية والفكرية. كما أنَّ التشكيل الموسيقي المؤثِّر في التصوير كان ضعيفًا، وكذا الرموز التي استعملها الأدباء لم تكن عميقة لفقدانها الأصالة، إذ لم تكن متميِّزة، بل كانت – في أغلبها - ممَّا دار كثيرًا في كتابات بعض الأدباء قديمًا وحديثًا.

٤٥٢ / ٤٩٤