السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٣

1 - كانت الفكاهة في العصر الحديث والسخرية والتهكم - في أغلبها- هادفة إلى التقويم والتغيير والإصلاح، وكانت حريصة على معالجة القضايا العامة والأوضاع القائمة، لذا يلاحظ عليها - في أغلبها- أنَّها ليست مسلِّية ومضحكة لأجل التسلية والإضحاك، وقد تكون مصحوبة بالمرارة، لذا تأتي - في عمومها- للبناء والنقد، وليس للهدم والانتقاص.

2 - برزت السخرية في هذا العصر وسيلة تعبيرية نقدية لأوضاع فاسدة في المجتمع، وقد أسهمت في توعية الجماهير، وعملت على محاربة الانحرافات الاجتماعية، ومقارعة الاستعمار. وقد تناولت موضوعات اجتماعية وسياسية وإنسانية إلى جانب الموضوعات الذاتية. قال طه حسين عن حافظ إبراهيم والبشري وإبراهيم الطبيب مثلا: " … فهم كانوا ابتسامة على ثغر الحياة في مصر، مهما يكن حظُّ الحياة في مصر من العبوس والحرج، ومن النكر والضيق"(1).

3 - كانت السخرية تأتي أحيانا صريحة، وتُقدَّم مباشرة – هكذا - قاسية جارحة، وكانت تأتي – أحيانا - تلميحًا وتعريضًا ورمزًا.

4 - كانت السخرية تتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم، حسب طبيعة الموضوع، ومزاج الأديب وحالته، والبيئة التي يتحرَّك فيها.

5 - تأثَّرَ الأدب العربي الساخر في العصر الحديث –كثيرًا- بالأدب العربي القديم، وبخاصة الأدب العباسي وبالجاحظ على الخصوص، الذي ترك بصماته على كثير من الأدباء في مختلف العصور. يقول الأستاذ أبو عيسى عن البشري: "وهكذا شابَهَ البشري الجاحظ في أحاديث التطفُّل والمتطفِّلين، كما شابهه في حديث البخل والبخلاء، وحمل رايته في العصر الحديث في السخرية والتهكم والمرح والدعابة، ووضعَ الأدب القديم في إطارجديد، يحدث في النفس إعجاباً شديداً، ويترك في القلب أثراً عظيماً"(2).

(1) الفكاهة في الأدب العربي، ص: 298.

(2) م. ن. ينظر أيضا السخرية في أدب المازني، ص: 253 وما بعدها.

٧٣ / ٤٩٤