السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الفصل الأول

قضايا إسلامية

عالج الأدب الجزائري الساخر كثيرًا من القضايا في إطار الاتِّجاه الديني أو الإسلامي؛ نظرًا إلى أنَّ كثيرًا من المشاكل التي كانت تتخبَّط فيها الجزائر كانت بسبب الانحراف عن الدين، سواء ما تسبَّب فيه العدوُّ الخارجي من إبعاد المسلمين عن دينهم؛ بما كان يبثُّه من ألوان الإلحاد والزيع والتشكيك في العقيدة الإسلامية، وما كان يفتريه على الإسلام، وينشره من أنواع الفساد والفسق والفجور وتهيئة أسبابه للشباب … سواء ما كان من ذلك أم ما كانت أسبابه داخلية، تعود إلى واقع الجزائرييِّن أنفسهم؛ إذ أصبح المسلم الجزائري في كثير من أحواله "ما بين طرقيٍّ خرافيٍّ مستغلٍّ، وشابٍّ مُتفرنِج منحلٍّ، وموظَّف دينيٍّ خائن … "(1)، هذا الوضع استلزم النهوض والعمل بجدية لتغييره، ونجدة الدين من هذه البراثن، ومن الأيدي العابثة به. ممَّا أثار معارك حامية الوطيس بين الساعين إلى التغيير والتصحيح والإصلاح، وبين الذين يقلقهم ذلك، ويعكِّر صفو حياتهم، ويفسد مخطَّطاتهم.

لقد أسهم الأدب الساخر في هذه المعارك: معارك الإصلاح والنهضة والإنقاذ إسهاما كبيرًا ومهماًّ، فقد حارب التفرنج والإلحاد، وقاوم الآفات الاجتماعية، وعالج الانحراف الديني بصوره المختلفة، وبخاصة ما تسبَّب فيه أدعياء الدين والأوصياء عليه، الذين لم يزيدوه إلاَّ تشويها ومهانة. إلى جانب ذلك فقد عالج بعض القضايا التي تهمُّ وتشغل بال المسلمين بعامَّة. نحاول في الصفحات الآتية استعراض نماذج من هذا التناول، لتقييم مدى إسهام هذا الأدب في الاتِّجاه الإسلامي.

أ- الجمود الفكري:

المعارك بين المصلحين والطرقيين، بين المجدِّدين والمحافظين احتدمت بضراوة على مختلف الأصعدة، وبمختلف الأساليب، وقد استنفدت من الطرفين جهودًا

(1) المقالة الصحفية الجزائرية … مج 1، ص: 71.

٩٣ / ٤٩٤