الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٠… اختلف العلماء في حكم النشرة(1) ، فقد روى أبو داود من طريق جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله - سبحانه وتعالى - عن النشرة فقال:((هو من عمل الشيطان))(2) . ولذلك منعها من منعها فقد روي عن الحسن وإبراهيم النخعي منعها؛ قال قتادة:وكان الحسن يكره ذلك، ويقول: لا يعلم ذلك إلا ساحر، وقال النخعي: أخاف أن يصيبه بلاء، قال القرطبي: ولم ير مجاهد أن تكتب آيات من القرآن ثم تغسل ثم يسقاه صاحب الفزع.(3)
وممن ذهب إلى جواز النشرة سعيد بن المسيب، قال قتادة: ((قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طِبُّ أو يُؤَخّذ عن امرأته، أيُحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به؛ إنما يريدون الاصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه))(4) .
وممن صرّح بجواز النشرة المزني، صاحب الشافعي وأبو جعفر الطبري، وغيرهما. وقد أخرج عبد الرزاق من طريق الشعبي قال: لا بأس بالنشرة العربية، التي إذا وطئت لا تضر.
قال ابن حجر(5) :((وقد سئل أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور، فقالك لا بأس به، [قال]: وهذا هو المعتمد، ويُجاب عن الحديث والأثر بأن قوله: (النشرة من عمل الشيطان) إشارة إلى أصلها، ويختلف الحكم بالقصد فمن قصد بها خيرا كان خيرأن وإلا فهو شر، [قال]: ثم الحصر المنقول عن الحسن ليس على ظاهره؛ لأنه قد ينحل بالرقى والأدعية والتعويذ، ولكن يحتمل أن تكون النشرة على نوعين)).
قلت: ربما يقصد ابن حجر أن النشرة نوعان: منها ما هو جائز ومباح، وهذا ما سئل عنه سعيد بن المسيب فأجازه، ومنها ماهو غير جائز كما كان عليه العمل في الجاهلية، وهذا هو ما نهى عنه الحسن البصري في قوله: لايعمل ذلك إلا ساحر.
(1) – وفتح الباري، 10/286.
(2) – سبق تخريجه.
(3) ـ الجامع لأحكام القرآن، 10/318 (
(4) – ذكره البخاري، كتاب الطب، باب: هل يستخرج السحر؟، (بدون رقم).
(5) – فتح الباري، 10/286.