الرقية الشرعية محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٣

قال ابن الأثير تعليقا على ما سبق(1) :(( كأنهم يعتقدون [أي أهل الجاهلية] أنها تمام الدواء والشفاء، وإنما جعلها شركا لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم، فطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه )).

… وإلى هذا التعليل أيضا ذهب ابن منظور، قال في اللسان(2) :(( وجعلها ابن مسعود من الشرك؛ لأنهم جعلوها [أي أهل الجاهلية] واقية من المقادير والموت، وأرادوا دفع ذلك بها، وطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه، فكأنهم جعلوا له شريكا فيما قدر وكتب من آجال العباد والأعراض التي تصيبهم ولا دافع لما قضى، ولا شريك له تعالى، وتقدس فيما قدّر)).

… هذا هو الأصل في التمائم، وبه كان الاستخدام في الجاهلية، إلا أن التمائم تكون بكتابة شيء من الآيات القرآنية في قرطاس، ثم يطوى ذلك القرطاس، ويوضع في شيء من القماش، أو يشمع عليه بنية حفظه من ملاقاة النجاسة والأقذار، وهذا النوع هو ما يسمى بالحروز؛ وسمي بذلك لأنه يعلق على الصبي مثلا ليكون له حرزا من شرور الشياطين وغيرهم.

حكم التمائم:

قبل إصدار الحكم على التمائم لا بد أن نفرق بين جهتين هما:

- الجهة الأولى: وهي ما إذا كانت التمائم بغير كتاب الله، أي مما كان يفعله أهل الجاهلية كما سبق في التعريف؛ فهذا مما لا يجوز شرعا اعتقاده، ولا يصح لأيّ أحد فعله؛ لأنه داخل في إطار الشرك، كما روي ذلك عن ابن مسعود وغيره(3) .

- الجهة الثانية: وهي ما إذا كانت التمائم بشيء من كتاب الله - عز وجل - أو بالتوسل إليه ببعض أسمائه وصفاته، فهذا مما وقع فيه الخلاف بين أهل العلم.

(1) – النهاية في غريب الحديث، 1/198.

(2) – لسان العرب، مادة: (تمم) 2/239.

(3) – انظر: الزواجر عن اقتراف الكبائر، 1/274، لابن حجر الهيتمي ت:974هـ، ط:1، (1407هـ/1987م)، دار الكتب العلمية: بيروت.

٣٣ / ١٣٤