الرقية الشرعية محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٠

… ((الطِّلسَم: ـ في علم السحر ـ خطوط وأعداد يزعم كاتبها أنه يربط بها روحانيات الكواكب العلوية بالطبائع السفلية، لجلب محبوب ودفع أذى، وهو لفظ يوناني لكل ما هو غامض مبهم، كالألغاز والأحاجي، والشائع على الألسنة: طَلْسَم كجعفر. ويقال: فك طلسمه أو طلاسمه: وضّحه وفسره، (ج): طلاسم)).

وقد عرّف ابن خلدون علوم السحر والطلسمات فقال(1) : ((هي علوم بكيفية استعدادات، تقتدر النفوس البشرية بها على التأثير في عالم العناصر: إما بغير معين، أو بمعين من الأمور السماوية؛ والأول هو السحر، والثاني هو الطلسمات)).

وقد اشتهرت الطلاسم في بعض كتب المتأخرين وهي عبارة عن حروف وأرقام وكلمات غريبة، ورسوم وأشكال عجيبة، غير مفهومة المعنى لدى السواد الأعظم من الناس، تشبه في كثير من الأحيان ما يعرف بسجع الكهان.

وأما الأوفاق فهي عبارة عن أشكال مربعة أو دائرية تحتوي على أرقام وحروف مكسرة، وتشتمل على أشياء أخرى غير مفهومة.

… وقد ذكر ابن خلدون أن الفلاسفة فرقوا بين السحر والطلسمات بعد أن أثبتوا أن لهما جميعا أثرا على النفس الإنسانية، فقال:((وأما التفريق عندهم بين السحر والطلسمات، هو أن السحر لا يحتاج الساحر فيه إلى معين، وصاحب الطلسمات يستعين بروحانيات الكواكب وأسرار الأعداد وخواص الموجودات وأوضاع الفلك المؤثرة في عالم العناصر، كما بقول المنجمون، ويقولون: السحر اتحاد روح بروح، والطلسم اتحاد جسم بجسم، ومعناه عندهم: ربط الطبائع العلوية السماوية بالطبائع السفلية، والطبائع العلوية هي روحانيات الكواكب، ولذلك يستعين صاحبه في غالب الأمر بالنجامة، والساحر عندهم غير مكتسب لسحره، بل هو مفطور عندهم على تلك الجبلة المختصة بذلك النوع من التأثير))(2) .

(1) – مقدمة ابن خلدون، للعلامة عبد الرحمن ابن خلدون ت:800هـ، ص:407، ط:1، (1413هـ/1993م)، دار الكتب العلمية: بيروت.

(2) – المصدر السابق، ص:407 وما بعدها.

٤٠ / ١٣٤