الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤١ونحن إذا قمنا بتتبع الآثار والنصوص المختلفة من القرآن والسنة يتبين لنا جليا أن هذه الأمور لم تكن موجودة في بداية الإسلام، حيث لم يؤثر شيء من ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، ولا عن التابعين من بعدهم، وإنما كان ظهور هذه الأشياء بين المسلمين في فترة متأخرة، ربما تكون في أواخر العصر العباسي أو بعده بقليل، ثم انتشرت هذه العلوم واهتم بها كثير من الناس، وأخذوا يتوارثونها إلى وقتنا هذا.
… يقول الإمام السالمي(1) :(( وفي النفس من قبل علم الطلسمات شيء؛ إذ لم يكن شيء من ذلك في عصره - صلى الله عليه وسلم - ولا في عصر أصحابه حتى انقرضوا عن آخرهم، ولا في عصر التابعين لهم بإحسان رضي الله عن الجميع، وإنما كان في أعصارهم دعاء بإخلاص وإجابة بإعانة، عملا بقوله تعالى: ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾(2) ، ولذلك كانت لهم الكرامات الخاصة بمراتبهم العالية لصفاء بواطنهم، فلا يحتاجون في تحصيلها إلى شيء من هذه الأوفاق والطلاسم، وقد اعتنى بها كثير من متأخري أصحابنا وكثير من قومنا، وكان الغزالي يعتني بعلم الأوفاق حتى نسب إليه.
[قال]:ولم أجد لأحد من أقدمي أصحابنا إلى رأس التسعمائة من الهجرة كلاما في هذا الباب، وقد أكثر المتأخرون من بعد ذلك في استعماله، ووردت لهم فيه سؤالات وجوابات، ويحتمل أن يكون لمن قبلهم كلاما لم أطلع عليه)).
مصدر هذه الطلسمات وسبب نشأتها: