الرقية الشرعية محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وقال أيضا رحمه الله في جواب آخر(1) :((ثم إن في الطلسمات ما فيها حتى أن بعضهم جعلها نوعا من السحر، ولا أقول فيها شيئا لكثرة استعمال متأخري أصحابنا لها فلو لم يظهر لهم جوازها ما فعلوه، غير أني أقول أنها مبتدعة قطعا؛ لأن السيرة النبوية والطريقة الصحابية خالية منها وكذلك من بعدهم من التابعين بإحسان، والله أعلم بحالها ولعل أصلها أخذ من اليهود؛ فإنهم معروفون بذلك في سالف الزمان، وقد أغنانا الله عن علومهم بالعلم الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ربه.

[ثم قال]: ولعل رجلا يسمع هذا فيقول متمثلا:

(كالثعلب النازي إلى عنقوده *** إن لّمْ ينله قال هذا حامض)

فلا والله ما عدلت عنه لذلك مع أني معترف بجهله؛ لكن رغبة عنه وعدولا إلى السيرة المطهرة، على أن نفعه دنيوي قطعا ويكفيك منه ذلك، فاستدل بفرعه على أصله والسلام )).

ربما كان الخلاف الذي ذكرناه عن الإمام السالمي سابقا يرجع إلى تلك الأشكال التي صنعها المسلمون أنفسهم، واتخذوا من بيوتها حروفا وآيات، وهذه تختلف اختلافا كليا عما نُقل من غيرهم من اليهود أو من حكماء اليونان.

أما ما يوجد في بعض الكتب من طلاسم وأشكال غريبة عجيبة، وكلمات غير مفهومة تشبه أحيانا سجع الكهان، فهذه لا يمكن أن يدخلها الخلاف؛ لأن ظاهرها ينبئ عما فيها من الشعوذة والسحر، وربما كانت تؤدي في كثير من الأحيان إلى الشرك والكفر بالله.

وعلى كل حال فإن ترك الطلاسم والأوفاق جميعها هو الأولى، وهو الأحوط للإنسان المسلم، وفي ذلك أيضا خروج من عهدة الخلاف، وسلامة للمؤمن في دينه ودنياه، وفي كتاب الله - سبحانه وتعالى - وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - من الأذكار والتحصينات ما يغني عن جميع ذلك، نسأل الله - عز وجل - الهداية والتوفيق.

علاقة الطلاسم والأوفاق بالرقية:

(1) – المصدر السابق 5/485.

٤٥ / ١٣٤