الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٤… جعل بعض العلماء علم الطلسمات والأوفاق نوعا من السحر لا يجوز التعامل به، وقد سبق ذكر ما قاله الإمام السالمي قبل قليل، كما أن ابن خلدون بعد أن تعرض لذكر السحر والطلسمات وأغدق فيها الكلام، بين حكم الشريعة في ذلك فقال(1) :((وأما الشريعة فلم تفرق بين السحر والطلسمات والشعبذة وجعلته كله بابا واحدا محظورا؛ لأن الأفعال إنما أباح لنا الشارع منها ما يهمنا في ديننا الذي فيه صلاح آخرتنا، أو في معاشنا الذي فيه صلاح دنيانا. وما لا يهمنا في شيء منهما فإن كان فيه ضرر أو نوع ضرر كالسحر الحاصل ضرره بالوقوع، ويلحق به الطلسمات؛ لأن أثرهما واحد، كالنجامة التي فيها ضرر باعتقاد التأثير، فتفسد العقيدة الإيمانية بردّ الأمور إلى غير الله، فيكون حينئذ ذلك الفعل محظورا على نسبته في الضرر، وإن لم يكن مهما علينا ولا فيه ضرر فلا أقل من تركه قربة إلى الله، فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. فجعلت الشريعة باب السحر والطلسمات والشعوذة بابا واحدا لما فيها من الضرر، وخصته بالحظر والتحريم)).
… وقد ذكر الإمام السالمي خلافا في استخدام الطلاسم وكتابتها في أكثر من موضع، وقد أجاب في بعض هذه المواضع بقوله(2) ((اختلف في كتابة الطلاسم المجهولة:
- فقيل: لا تجوز كتابتها مخافة أن يكون فيها كفر.
- وقيل: تجوز لأن الأصل إباحة الأشياء حتى يصح حجرها .
[ثم قال]: وإن وجدت بخطوط الثقات العارفين بمواضعها فهي أقرب إلى الجواز حسن ظنٍّ بالثقات ، والله أعلم )).