الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨١… [قال]: لكن محل النزاع هل يقع للسحر انقلاب عين أم لا؟ فمن قال أنه تخييل فقط منع ذلك، ومن قال أن له حقيقة اختلفوا هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعا من الأمراض، أو ينتهي إلى الإحالة بحيث يصير الجماد حيوانا مثلا(1) وعكسه؟ فالذي عليه الجمهور هو الأول، وذهبت طائفة قليلة إلى الثاني. فإن كان بالنظر إلى القدرة الإلهية فمسلم، وإن كان بالنظر إلى الواقع فهو محل الخلاف؛ فإن كثيرا ممن يدعي ذلك لا يستطيع إقامة البرهان عليه)).
إذن فجمهور العلماء يثبتون أن للسحر تأثير أن إلا أن هذا التأثير لا يتعدى عن كونه مرضا من الأمراض، والذي يدل على ذلك قصة سحر الرسول - صلى الله عليه وسلم - على اعتبار صحتها، وقد سبق ذكرها.
وقد سئل سماحة شيخنا الخليلي عما يتناقله الناس عن كثير من الموتى، أنهم يشاهدون بعد موتهم ودفنهم بأيام يمشون ويأكلون ويشربون… ذلك بأنهم لم يموتوا حقيقة، إنما هم مسحورون!!.
… فأجاب حفظه الله - عز وجل -(2) :((هذا الخبر من الإشاعات الكاذبة التي يروِّج لها الدجالون، ويتلقفها الجهلة المثرثرون، فيجعلون من كل حبة تلقفوها قبة، وهكذا تتضاعف الأكاذيب، وتأخذ بمجامع قلوب العامة، حتى تكون عندهم من المسلمات البديهية، وهو ناتج عن الخلو من الإيمان، والفراغ من العلم، ولله الأمر وإليه المشتكى. وقد اختبرت هذه الشائعات أكثر من مرة فلم أجدها إلا كذبا لا أساس له، فإياكم وتصديقها؛ فإنها من إيحاءات الشيطان، لقد شغل الناس بالباطل عن الحق والخرافة عن الدين، والله نعم الموفق لرد هذه الأباطيل)).
أنواع السحر:
تجدر الإشارة في البداية إلى أن السحر الذي تحدث عنه القرآن الكريم إنما جاء على نوعين اثنين هما:
(1) – هذا كلام غريب لا يجوزه العقل، ولا دليل عليه لا من القرآن ولا من السنة ولا من الواقع المعاش، بل دل الدليل على خلافه.
(2) – مجلة المعالم، العدد:2، ص:26.