الرقية الشرعية محبوب بن يعقوب بن سالم البراشدي

الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٢

النوع الأول: سحر الخيال والخداع والتمويه، وهو الذي ذكره الله - سبحانه وتعالى - في قصة موسى عليه السلام مع سحرة فرعون الذين تلاعبوا بأعين الناس، وجعلوهم يبصرون الأشياء على غير حقيقتها، قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴾(1) .

النوع الثاني: السحر الذي يثير العداوات بين الناس، وذلك كالسحر الذي يؤدي إلى التفريق بين الزوجين، كما جاء ذلك في الإخبار عن هاروت وماروت في قوله تعالى: ﴿ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ ﴾(2) .

ويتضح من خلال ما سبق من المعاني اللغوية في تعريف السحر، ومن خلال ما ذكر في القرآن الكريم نخلص إلى أن الساحر لا يمكنه فعل الأمور الخارقة، وليس باستطاعته قلب الأشياء عن حقيقتها، فلا يلتفت إلى الإشاعات والخرافات التي مازالت تحشو عقول الناس وأذهانهم، فلا بد من التنبه لهذا الأمر.

… وقد قسم الإمام الرازي في تفسيره السحر إلى ثمانية أقسام، وهو في الحقيقة قد أدخل بذلك في السحر ما لم يكن منه، وربما كان منه ذلك بالنظر إلى التعريف العام للسحر بكونه:" كل ما لطف مأخذه ودقّ"، وقد سبق، وهذه الأقسام الثمانية هي باختصار(3) :

- القسم الأول: سحر الكلدانيين والكسدانيين، الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعة المتحيرة وهي السيارة، وكانوا يعتقدون أنها مدبرة العالم، وأنها تأتي بالخير والشر، وهم الذين بعث الله إليهم إبراهيم الخليل عليه السلام.

(1) – سورة الأعراف، الآية:116.

(2) – سورة البقرة، الآية:102.

(3) – التفسير الكبير، للإمام الرازي 1/223،ط: 3، (1405هـ/1985م)، دار الفكر.

٨٢ / ١٣٤