الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٣- القسم الثاني: سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية، ويستدلون على أن الوهم له تأثير: فالإنسان يمكنه أن يمشي على الجذع الموضوع على وجه الأرض، ولا يمكنه المشي عليه إذا كان ممدودا على نهر أو نحوه، وكما أجمع الأطباء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر، والمصروع إلى الأشياء القوية اللمعان أو الدوران، وما ذاك إلا لأن النفس خلقت مطيعة للأوهام.
- القسم الثالث: الاستعانة بالأرواح الأرضية وهم الجن على قسمين: مؤمنون و كفار، وهم الشياطين. ثم أن أصحاب الصنعة وأرباب التجربة شاهدوا أن الاتصال بالأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرقى(1) والدخن، وهذا النوع هو المسمى بالعزائم وعمل التسخير.
- القسم الرابع: التخيلات والأخذ بالعين والشعبذة، ومبناه أن البصر قد يخطئ ويشتغل بالشيء المعين دون غيره، ألا ترى ذا الشعبذة الحاذق يظهر عمل شيء يذهل أذهان الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه، حتى استفرغهم الشغل بذلك الشيء بالتحديق ونحوه عمل شيئا آخرا بسرعة شديدة، وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه؛ فيتعجبون منه جدا، ولو أنه سكت ولم يتكلم بما يصرف الخواطر إلى ضد ما يريد أن يعمله، ولم تتحرك النفوس والأوهام إلى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون لكل ما يفعله.
- القسم الخامس: الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب آلات مركبة على النسب الهندسية، كفارس على فرس في يده بوق كلما مضت ساعة من النهار ضرب البوق من غير أن يلمسه أحد، ومثال هذا تركيب صندوق الساعات، [قال]: وهذا في الحقيقة لا ينبغي أن يعد من باب السحر لأن لها أسبابا معلومة يقينية من اطلع عليها قدر عليها.
قلت: هذه الأمور أصبحت مألوفة في عصرنا، كما هو الحال في لعب الأطفال وغيرها من الآلات الكثيرة، ولكن ما ذكره الرازي كان باعتبار عقلية الناس في عصره.
(1) – يُقصد بالرقى هنا: رقى الجاهلية، والتي تحتوي على الشرك وغيره.