الرقية الشرعية لمحبوب البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٦… فإذا تدبر الإنسان قول: ﴿ إنا لله وإنا إليه راجعون ﴾ وجده يحمل بين كلماته معان كبيرة، فجملة ﴿ إنا لله ﴾ : يعترف قائلها بأنه هو وماله وأهله وأولاده ملك لله - عز وجل - هو الذي خلقهم وسواهم وله حق التصرف فيهم كيفما يشاء، من الحياة والموت، والغنى والفقر، والصحة والمرض…، وجملة ﴿ إنا إليه راجعون ﴾ : يعترف قائلها بأن مصيره ومصير جميع المخلوقات لا محالة راجع إلى الله - عز وجل - الذي خلقه وقدره، وشق سمعه وبصره، ويعترف بأنه مفارق الحياة والأهل والأموال، وصائر إلى الحياة الأبدية العادلة…، فإذا اعتقد الإنسان ـ صاحب المصيبة ـ هذه المعاني واستحضرها في قلبه فإنه لا شك سوف يصبر ويفوض أمره إلى الله - سبحانه وتعالى - .
… ومما يُقال أيضا عند الكرب والهم ماروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - ما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول عند الكرب:((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم))(1) .
قال النووي:((وهو حديث جليل ينبغي الاعتناء به والإكثار منه عند الكرب والأمور العظيمة، قال الطبري: كان السلف يدعون به ويسمونه "دعاء الكرب"))(2) .
وروي أيضا أن ابن مسعود ـ - رضي الله عنه - ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن؛ فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحا))(3) .
(1) – أخرجه البخاري (6346)، ومسلم:( 2730).
(2) – شرح صحيح مسلم، للإمام النووي، 17/47، ط:3، دار إحياء التراث العربي:بيروت.
(3) – أخرجه أحمد.