محاضرة عن الزكاة
الجزء ١ · صفحة ١٣التي تتكون منها بناء المجتمع الذي يشاد بها بناء المجتمع فعندما تكون هذه الأسرة مترابطة يكون المجتمع مترابطا واليتامى بحيث أن اليتامى بحاجة أيضا إلى الرعاية لأنهم فقدوا العائل الذي يرعى مصالحهم ويقوم بتكاليف حياتهم فهم بحاجة إلى من يعوضهم عن هذا الراعي الذي فقدوه وعن هذه الرعاية التي هي في أمس الحاجة إليها والمساكين بإمكانهم ن يحتاجوا أكثر من اليتامى لأن اليتامى في مرحلة الصبا فلذلك ذكروا من بعد فرض لهم حق في المال الذي بيد الأثرياء ، وابن السبيل بحيث أن ابن السبيل وإن كان غنيا في أهله فهو فقير في سفره فكانت رعايته واجبة والسائلين ، إذ السائل قل ما يدفعه إلى السؤال إلا حاجته الملحة وفقره المدقع فلذلك أمر برعايتهم وإيتائهم من المال الذي يسألونه ، وفي الرقبا نظرا إلى أن الإسلام جاء من أجل تسوية الناس في الحرية ، فلذلك شرع عتق الرقاب في شتى الملابسات وأمر بالإنفاق في هذا السبيل على أي حال هذا حق كما قلت وهو من غير الزكاةو إن كانت هذه الإصناف وفي الفقراء والمساكين وابن السبيل والرقاب من الأصناف التي شرع إنفاق الزكاة فيها إلاأن الأنسان عليه أن يرعى الحاجة وإن أدى زكاة ماله إذا تف هذه الزكاة بهذا الحق ، هذه الزكاة مع هذا الإنفاق كله تؤدي إلى أن تتهظر النفس من حب المال والدليل على ذلك ما علل الله تبارك وتعالى به أخذ الصدقات من الأغنياء في كتابه العزيز إذ قال سبحانه وتعالى " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " فهي طهارة للنفس وطهارة من الشح طهارة من الإستثار ، طهارةمن الأنانية ، طهارة من هذه الشهوة الجامحة التي تطبع النفس البشرية بغير طابع الإنسانية ، تطبعها البطالع الوحشي جعل الله تبارك وتعالى هذه الزكاة طهارة للنفس من كل ذلك ، وتزكيهم بها ، التزكية فيها معنى الطهارة أيضا ولكن كلمة التزكية هي مشتركة ما بين الطهارة وما بين النماء ، فيمكن أن تكون الزكية هنا بمعنى التنمية أي تنمي