محاضرة عن الزكاة
الجزء ١ · صفحة ١٢على الإنسان في أصناف مخصوصة من المال إذا بلغ هذا المال قدرا مخصوصا وهذا هو المعبر بالنصاب و الإنفاق بقدر مخصوص ، أي نسبة مئوية من ذلك المال والدليل على مشروعية الإنفاق العام وفرضيته أن الله تبارك وتعالى يقول " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من ءامن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وءاتي المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وءاتي الزكاة " فترون أن الله تبارك وتعالى ذكر أولا إيتاء المال ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب ثم ذكر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وهذا العطف يدل على التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه ، فإذن إيتاء المال لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وفي الرقاب إنما هو من غير هذه الزكاة بدليل العطف ، وقد جاء حديث أخرجه الدارامي من حديث فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا في المال حق سوق الزكاة " والحديث بأول ببعض رواته ولكن هذه الآية الكريمة تدل على أن معنى الحديث صحيح وإن كان سنده ضعيف ، فا لما يتعلق به حق غير الزكاة ، ولذلك قال بعض العلماء بأن هذا الحق لا يقدر بنصاب ولا يلتفت فيه إلى أي شرط من شروط الزكاة إنما ينظر فيه إلى الحادة فإن آتي الإنسان زكاة ماله لغيره ووجد حاجة إلى الإنفاق داعية فلينفق حتى قال بعض العلماء من كان لا يملك إلا رغيف ووجد مسكينا جائعا مضطرا إلى ذلك الرغيف وهو في غنى عنه يجب عليه أن يعطيه هذا الرغيف ، ويدخل ذلك في ظل الحقوق التي تدخل في المال من غير الزكاة وترون أن إيتاء المال الذي أمر الله تعالى به ، أمر به في وجوه متعددة ، أمر بإيتاء المال ذوي القربى وذلك لأجل الربط بين الناس لأجل الربط بين الأسر ، لأن الترابط الأسري يؤدي إلى الترابط الإجتماعي ، إذ الأسرة مجتمع صغير والمجتمع أسرة كبيرة والأسر هي اللبنات