محاضرة عن الزكاة
الجزء ١ · صفحة ١٥عزوجل " يمحق الله الربا ويربي الصدقات " أي يضاعف الصدقات أو ينمي الصدقات فتصبح هذه الصدقات نامية ، وينمو بنمائها المال من فضل الله سبحانه وتعالى على عباده ، وهي طهارة وزكاة للنفس للبشرية من حيث إن الإنسان عندما يدفع هذا المال يتطهر ، يتطهر من رجس الشح ومن رجس الأنانية ومن رجس حب الأثرة والإستبداد بهذا المال ، ومن رجس الأخلاق السية التي بطبعه عليها حبه المال حبا جما وكذلك هذه الزكاة نماء للنفس البشرية لأنها تنمو فضائلها فتنغرس في هذه النفس الصفات الحميدة من حب الإيثار والمسارعة إلى أعمال البر والعطف على الفقراء والمساكين هذه الزكاة تفجر ينابيع الفضائل في النفس البشرية ، بينما الشح والأُرة والإستبداد هي صفات تغور ينابيع هذه الفضائل ، بسبب ذلك كله كانت الزكاة ركنا من أركان الإسلام وقد حص الله تبارك وتعالى عليها ذلك الحض البالغ في كتابه وبين مكانتها وجعلها من جملة الترجمة عن نصرة العبد لربه أو من جملة تجسيد العبد نصرته لربه ، التجسيد الذي يستحق به نصرة الله سبحانه وتعالى ، فإن الله عزوجل يقول " ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور " وترون أن الله سبحانه وتعالى عندما وعد عباده المؤمنين بالتمكين والإستخلاف في الأرض أتبع ذلك أمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة إذ قال تعالى " وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ، يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون " ثم أتبع ذلك قوله " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة لعلكم ترحمون " وفي هذا الأقتران ما بين الوعد والأمر بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ما يؤذن أن هذا الوعد إنما يتحقق بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة