الزكاة (محاضرة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة عن الزكاة

الجزء ١ · صفحة ١٨

وفقرائها معا ، فتتوحد آلامهم وآمالهم ومشاعرهم وأحاسيسهم كما تتوحد مبادئهم وغاياتهم ، وتكون الأمة أمة قوية متماسكة بينما منع الزكاة والإستئثار بالأموال هو الذي يؤدي إلى وجود الفجوات ما بين الأمة وذلك الذي أشار إليه القرآن الكريم عندما قال الله عز وجل " كي لا يكون أي المال دولة بين الأغنياء منكم" لا يكون المال متداولا بين الأغنياء وحدهم من غير أن ينتفع به الفقراء ، فالله بما شرع من الزكاة إنما يسر للعباد سبل التواصل والترابط فيما بينهم ، فهم يتعاطفون ، يعطف الأغنياء على الفقراء ويعطف في نفس الوقت الفقراء على الأغنياء ، بينما الإكتناز ، إكتناز هذه الأموال عند الأغنياء ، إنما يفجر في نفوس الفقراء مشاعر الكره والحقد ، وهذا الذي يؤدي إلى الثروات الساحقة الملتهبة التي تأتي على الطارف والتليد ولا تبقي باقية في الأرض ، كما حصل في المجتمعات التي استبدلت فيها طوائف قليلة بالأموال بينما الجماهير تعيش عيشة الضنك والحاجة تتمرغ في أوحال الفقر والشعور بالحرمان ، ومع ذلك لا يعطف أحد من الأغنياء على الفقراء ، فالمجتمعات الغربية والمجتمعات في الأمم الشرقية التي تفجرت فيها براكين الشيوعية إنما كانت السبب في هذا الحرمان ، فكارى ماركس نفسه الذي كان إمام الشيوعية ، وكان قائدها ورائدها هو نفسه عاش عيشة الحرمان ، فحقد على المجتمع الذي يعيش فيه وقد صورت أمثلة من هذا الحرمان امرأته في بعض رسائلها التي كتبتها إلى أصدقائها وصديقاتها ، من بين هذه الرسائل ، رسالة تذكر فيها أنه اجتمع لصاحبه السكن الذي كانوا يكنونه بألمانيا خمسة جنيهات من أجور السكر ولم يستطيعوا دفع هذه الجنيهات الخمسة ، ففاجأتهم الشرطة وأخرجوا من ذلك السكن في ليلة مطيرة شديدة البرد كثيرة الثلج إلى الشارع وتذكر في رسالتها بأن زوجها حاول جهدا أن يقنع أحدا من الناس بأن يتقبل إيواءهم فلم يحصل ذلك ، وهناك رسالة أخرى ، تذكر فيها ابنتهم مرضت

١٨ / ٢٩