محاضرة عن الزكاة
الجزء ١ · صفحة ١٧وأما الوعيد في الدنيا على عدم إيتاء الزكاة فهو واضح في النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال " خمس بخمس" ثم جاء في الحديث " وما منعوا زكاة أموالهم إلا حبس عنهم القطر " ولولا البهائم لم يمطر ، فالله سبحانه وتعالى يحبس قطر سمائه عن عباده بسبب تقصيرهم في هذه الفريضة الواجبة وعندما يمطر هؤلاء الذين يمنعون الزكاة إنما يمطرون بسبب سائر خلق الله تعالى من البهائم وغيرها لا لأجل أنفسهم ، في هذا كله ما يدعو الإنسان إلى الحرص على إيتاء الزكاة وإيتاء الزكاة ركن من أركان الإسلام كما ثبت ذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما عند الشيخيين عندما ذكر أركان الإسلام وذكر من هذه الأركان إيتاء الزكاة فإذن الإسلام يقوم على هذه الأعمدة ، وهذه الأعمدة إنما هي لإكتمال بقية البناء إذ البنا إنما يقوم في الأصل على العمد ، ثم بعد ذلك تأتي أجزاء من أعمال الشر ، وتغرس في نفسه الفضائل وتنور بصيرته وتطهر سريرته وتجعله عبدا مؤمنا طائع لربه ، مخلصا لأسرته ومجتمعه وأمنه ، فإن في ذلك ما يدل على شمولية الإسلام لجميع أعمال البر وأن الإسلام لا يتمثل ف مجرد الإنتماء إلى هذا الدين الحنيف ولكنه بجانب ذلك ، الإسلام الحنيف إنما هو الطاعة المطلقة لله سبحانه وتعالى بحيث تتجسد هذه الطاعة في تصرفات المسلمو جميع أعماله في جميع أحواله ، على أن هذه الزكاة هي من مزايا هذه الأمة ، إذ تربط بين قلوبها فتشد الغني إلى الفقير بما تخلق في نفسه من الرحمة به والرغبة في الإحسان إليه والعطف عليه ، وكذلك هي تشد المسكين إلى الغني بحيث تجعله يشعر بالإمتنان له لأن النفوس جبلت على حب من أحسن إليه بإتيانه هذه الزكاة ، وإن كنت هي حق واجبا له فرضه الله تبارك وتعالى عليه فيما أتاه من المال فإن نفسه تميل إليه وتعطف عليه وينتزع ما فيها من الكره والحقد وينتزع ما فيها من الشعور بالفارق والبون ما بين الأغنياء والفقراء ، وفي هذا ما يجمع هذه الأمة أغنيائها