الزكاة (محاضرة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة عن الزكاة

الجزء ١ · صفحة ٣

وهذا خلاف ما نقوله الجمهور من أن الزكاة شرعت في السنة الثانية من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ الأدلة القرآنية تدل على مشروعية الزكاة قبل ذلك ، كيف وفي سورة المزمل التي هي من أوالئل السور القرآنية نزولا بمكة المكرمة جاءت آية خاتمة لآياتها فيها " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا " وما يقوله كثير من المفسرين أن هذه الآية آية مدنية وليست بآية مكية وأنها مستثناة من بين آيات هذه السورة إذ نزلت بالمدينة المنورة لا يدل عليه دليل بل الدليل قائم على خلافه ، ذلك لأنه صدر هذه الكريمة من مشروعية قيام الليل في حق اهذه الأمة لا في حق الرسول صلى الله عليه وسلم وإن كان الخطاب موجها إليه عليه الصلاة والسلام فقد صدرت السورة بقول الله تعالى " يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ، إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا " ثم جاءت هذه الآية الكريمة لتخفيف هذا الحكم عن هذه الأمة إذ جاء في صدرها "إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك ، والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن ، علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه ثم تلى ذلك بقوله " وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا " ويعني ذلك أن صدر الآية الكريمة جاء ليرفع عن هذه الأمة ذلك الحكم الذي كانت تنوء به من قبل وهو قيام جزء من الليل وذلك أن الله تبارك وتعالى أراد بهذا الرفع أن يخفف عن هذه الأمة التي ستنوء من بعد بتكاليف متعددة ، من هذه التكاليف الجهاد في سبيل الله ومن المعلوم بإجماع الأمة أنه استقرت فرضية الصلوات الخمس في مكة المكرمة في ليلة سري برسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا يتبين أن رفع ذلك الحكم السابق في صدر هذه السورة الكريمة إنما كان مما في

٣ / ٢٩