الزكاة (محاضرة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة عن الزكاة

الجزء ١ · صفحة ٤

صدر هذه الآية تمهيدا لمجيء الحكم الأخير لأقرار الصلوات الخمس وحدها لأن تكون هي الفرض الذي يجب على كل مسلم ، وفي هذا ما يدل دلالة واضحة ، على أن هذا الأمر بإيتاء الزكاة كا لأمر بإقامة الصلاة إنما كان في مكة المكرمة ، وقد سبق ذلك ما جاء من تفضيل أحكام الزكاة في المدينة المنورة ، وهناك آيات متعددة تدل على هذا المعنى نفسه منها قوله تعالى في سورة المؤمنون وهي من السور التي نزلت بمكة المكرمة " قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون ، والذين هم للزكاة فاعلون " وكذلك جاء في سورة الذاريات وهي من السور المكية أيضا قوله سبحانه وتعالى " وفي أموالهم حق للسائل والمحروم " وجاء في سورة المعارج وهي من السور المكية أيضا " وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم " ومن المعلوم بيطعية الحال أن الحق المعلوم إنما هو الزكاة ، وهناك الآيات الكثيرة التي جاء فيها الثناء على الذين يؤتون الزكاة وهي من الآيات المكية ، ففي صدر سورة لقمان " هدى ورحمة للمحسنين ، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون" وفي صدر سورة النمل هي أيضا من السور المكية " هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون " على أنه جاء أيضا في سورة فصلت التنوية للزكاة من خلال التعريض بالمشركين الذين لا يؤتون الزكاة إذ قال الله عز وجل فيها " وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة " فإذن يفهم من هذا كله أن الزكاة شرعت في مرحلة مبكرة من تاريخ دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الأمة إلى الإسلام ، وما كانت هذه الزكاة شرعت بالمدينة المنورة وإن جاءت الآيات القرآنية التي نزلت بالمدينة المنورة مؤكدة عليها وإنما ذلك من باب تأكيد لحكم سابق كتأكيد حكم الصلاة التي شرعت بحكم الإجماع ، فنجد في الآيات المدنية نحو قول الله تعالى في سورة النور " وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأطيعوا

٤ / ٢٩