الزكاة (محاضرة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة عن الزكاة

الجزء ١ · صفحة ٧

على أحبة الإنسان وكثيرا ما يسبب حب المال الرغبة في الفتك بالغير لأجل الإستئثار بما عنده ، والعصابات الأجرامية إنما تنشأ بدافع من هذه الشهوة لامالية ، فكم من عصابة شنت هجوما على الناس وأقلقت راحتهم وأقضت مضاجعهم من أجل أنها تحاول أن توفر لنفسها المال وقد يفضي ذلك إلى إزهاق الأرواح وسفك الدماء ، وهذا لا يزال حاصلا إلى يومنا هذا ، ثم بجانب ذلك أيضا هنالك الوسائل المتعددة ، كل هذه الوسائل إنما هي على حساب إنسانية الإنسان وعلى حسبا راحة الإنسان وعلى حساب كرامة الإنسان ، ولكن إنما كل ذلك يمكن أن يعالج بالعلاج الرباني لا بالعلاج البشري ولا تقف الشهوة المالية ب الإنسان عند هذا الحد ، فربما عندما تغور مشاعر الرحمة وتنضب عيون الفضيلة يصل الأمر بالإنسان إلى أن لايراعى قرابة قريب أو صلة واصل فكم أحد جنى على أبيه فأودى بحياته رغبة في ماله أو أودى بقريبه الذي يرثه استعجالا لكسب ماله بطريق الأرث ، ومن أجل ذلك فإن الشرع الشريف لما فيه من الحكم البالغة ، أغلق هذا الباب حتى لا يطمع الإنسان في أن يصل إلى شركة قريبة بهذا الطريق المشؤوم فمنع التوارث بين القاتل والمقتول ، فلا يرث القاتل المقتول ، ومن ادل سد هذه الذريعة جاء هذا الحكم جاز ما من غير أن يفصل بين ما أن يكون القتل عمدا أو يكون القتل خطأ ، كما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يرث القاتل المقتول عمدا كان القتل أو خطأ " هذا العلاج الرباني الذي أشرت إليه إنما يتمثل في مشروعية الإنفاق في الإسلام ، فالإنسان يتعود على الإنقا بسبب ما فرض عليه من التكاليف المتنوعة التي تقتضي الإنفاق فيتربى بذلك ضميره على الفضيلة ويترفع عن درك الرذيلة ويصبح هذا الإنسان إنسانا يتمتع بحيوية الإنسان ، بعاطفة الإنسان ، بالضمير الإنساني ، بالرحمة الإنسانية ، بدلا من أن يكون في أمته أو في مجتمعه أو في أسرته ، شرع الله تبارك وتعلى الإنفاق وحض

٧ / ٢٩