الزكاة (محاضرة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة عن الزكاة

الجزء ١ · صفحة ٨

عليه في آيات متعددة في الكتاب العزيز ، وضرب الأمثال المتعددة فيه وبنى الإسلام هذا الحكم على مبدأ وهو أن المال الذي بيد الإنسان هو مال الله والإنسان مؤتمن عليه ومستخلفا فيه ولذلك يقول الله تبارك وتعالى " وءاتوهم من مال الله الذي ءاتاكم " فالمال مال الله ، إذ الإنسان لم يكسبه بحوله ولا قوته ولا دهائه ولا مكره ولا حيلة وإنما يسره اللهتعىلى له ويسر له وسائل كسبه ولو أن الله تعالى أراد حرمانه أجدت حيلته شيئا ولما أجدى دهاؤه شيئا ولما أجدى ما أوتيه من قوة وما أوتيه من عقل وفكر شيئا ، وإنما يغني الله من يشاء ويحرم من يشاء ، كما اقتضت حكمته تبارك ذلك ، " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا " وهذا الإنفاق كما قلت إنما هو مبني على هذا المبدأ ، مبدأ أن المال مال الله يقول الله سبحانه وتعالى " وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه " ولفظة مستخلفين تشعر أن المال لغير المستخلف إذ الخليفة إنما يتصرف في هذا المال بحسب ما اقتضاه أمر مستخلفه الذي أتمنه عليه ومكنهم نه جاءت الآيات القرآنية الكثيرة خاصة على الأنفاق من هذا المال ، يقول الله تبارك وتعالى تحذيرا من اليوم الآخر " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون " يقول عز من قائل " وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت ، فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين " ويأمر الله تبارك وتعالى بالإنفاق من الطيبات أي من خيار المال ويبين لنا أن الإنسان لا يصل إلى حقيقة البر حتى ينفق من طيب ما عند مما يحبه ، يقول الله تبارك وتعالى " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم وبما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه " فالإنسان عندما ينفق ، إنما يدفع بماله إلى الله عزوجل ، فعليه أن يقدم خيار ماله لأنه يفرض الله تبارك

٨ / ٢٩