الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٠… المساواة المدنية والقانونية من حيث القاعدة والأساس مطلقة في الشريعة الإسلامية؛ ذلك لكون الألوهية للواحد القهار، والناس كلهم سواسية أمام الشريعة(1) ، والمخطئُ مخطئٌ مهما كانت درجته أو منصبه في المجتمع ولو كان إماما للمؤمنين، والله تعالى بيَّن ذلك في كتابه العزيز، فقد عاتب رسولَه الكريم- وهو بمنزلة الحاكم أو إمام المؤمنين- لما أعرض عن الصحابي الأعمى ابن أم مكتوم، وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - :"إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيه الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدَّ، وأيم الله لو أن فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت يدها"(2) ، فليس هنالك ما يسميه رجال السياسة في المنهج الديموقراطي بـ:"الحصانة"، أو "فوق القانون" بالنسبة للفئات الضاغطة في المجتمع، وأيضا "حق الفيتو" الذي تمتلكه الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وغيرها ممن يتبجحون بالريادة في مضمار الديموقراطية، ولا غرابة في ذلك لعدم خضوع المبادئ الديموقراطية إلى تشريع سماوي بل كان من وضع ناس أقاموه وفق مناهج ارتأَوها كرَدَّة فعل لحياة بئيسة عاشوها.
الفارق السادس والعشرون/ في الأحزاب:
… ( قيام الأحزاب في الشورى جائز وفق الضوابط، أما في الديموقراطية فحتمية بلا ضوابط )
هذه القضية مما حصل فيها الأخذ والرد بين من أجاز قيام الأحزاب في الدولة الإسلامية ومن رفضها، إلا أن الراجحَ قيامُها شريطة أن تلتزم بروح الإسلام(3)
(1) - الإسلام وحقوق الإنسان. مرجع سابق، ص315. بتصرف.
… - ينظر أيضا: مقدمة إلى علم السياسة. مرجع سابق، ص184.
(2) - صحيح البخاري. مرجع سابق، ج2، ص856.
(3) - الشورى وأثرها في الديموقراطية. مرجع سابق، ص433.
… الإسلام وحقوق الإنسان. مرجع سابق، ص312.
… مثلث الإسلام والديموقراطية والعلمانية. مرجع سابق، ص25.