الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٩

… إن الإسلام- في تشريعه- قد احترم كثيرا حرية الامتلاك للأفراد والجماعات على السواء، فقد حرض المؤمنين على إعمار الأرض، وإنماء المال والاكتساب واستغلال نعمه، كما في قوله تعالى: ﴿ … ... ﴾ وفرض لها الحرمة من جانب آخر كحماية لها من التلف أو الإتلاف، فنهى عن السرقة وأكل أموال الناس بالباطل والحرابة وغيرها من طرق الإفساد والظلم في ممتلكات الناس في أكثر من نص شرعي، لكنه بعد ذلك لم يترك الأمر مفتوحا على مصراعيه حتى لا تُنتَهك الحرية العامة للأفراد الآخرين والمجتمع تبعًا لهم، بل جعل من الضوابط ما يحول دون ذلك، ففي ما يخص الإعلام والصحافة مثلا لا نجد المانع في امتلاكها شريطة الالتزام بالضوابط الشرعية والأخلاقية ورعاية المصالح العامة والمساهمة في استقرار الأوضاع داخل الدولة المسلمة أما فيما يتعلق بالديموقراطية فالأمر مختلف تماما، والمجال مفتوح مطلق متى ما رأت الغالبية الموجهة أساسا من فئات ضاغطة مسيطرة في المجتمع بشتى وسائل الإعلام، ومنافسة لغيرها بكل الطرق؛ السليمة منها والسقيمة(1) ، وقد تؤدي إلى انهيار الدولة وانقسامها في حال استخدام هذه الوسائل لهدم كيان الدولة وخرمه من جراء المصالح الخاصة، كما أشار إلى ذلك أفلاطون في نقده للديموقراطية(2) ، والمرء في الديموقراطية يمتلك ما يشاء من الأشياء ولو كان ضررها أكثر من نفعها، أو كانت مفاسدها محضة في نظر الدين المهمل في نظر الأسلوب الديموقراطي.

الفارق الخامس والعشرون/ في المساواة:

… ( المساواة في الشورى مطلقة من حيث المبدأ، أما في الديموقراطية ففيها اعتبارات )

(1) - ينظر: الإسلام وحقوق الإنسان. مرجع سابق، ص75.

(2) - ينظر: السياسة بين النظرية والتطبيق. مرجع سابق، ص75. نقلا عن: جمهورية أفلاطون. ج8.

٩٩ / ١٢٧