الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٥هذا الفارق وليد اختلاف مجالي الشورى المحدد والديموقراطية المفتوح، فمادامت الشورى مقيدة بألا تكون فيما ورد فيه نص شرعي وألا تنتهي إلى ما يخالف النص(1) ، فالكلام عن الحكم بالأغلبية في الشورى من باب أولى لانضباطها بذلك القيدين، زيادة على الخلاف المتقدم في قضية إلزام الإمام بما يراه أهل الحل والعقد، بين من يقول بوجوب اتباعه رأي الغالبية ومن يعطي للإمام الحق في العزم برأيه بعد المشورة، إلا أن الجميع يُقرُّ بالضابطين الملزمين للإمام في تحكيمِه للأغلبية.
أما في الديموقراطية فهو شرط صحة كما رأينا ذلك في مبادئها، إذ لا يمكن لأي ضابط أن يحُدَّ من مقررات غالبية الشعب، ولا قدرة لأي تشريع بديل أن يقف أمامها؛ فالدين والأخلاق وغيرها ليست في مرتبة رأي الأغلبية بل هي أدنى مكانة فلا ترقى لتحديدها.
الفارق التاسع والعشرون/ تمكين حقوق الإنسان:
(حقوق الإنسان في الديموقراطية وضعتها الأغلبية، وفي الشورى فرضها الله تعالى)
إن الإسلام جعل لحقوق الإنسان وواجباته قُدسية تتعالى بها عن سيطرة الحاكم أو الحزب، تكتسب بها تلك الممارسات صفة الإلزام والمسؤولية الشرعية في حق من تعدَّوها(2) ، حتى وصفهم بالظلم في كثير من الآيات، والشورى باعتبارها مبدءا في الحياة ونظاما في الحكم تربِّي هذه الروح بين المسلمين وذلك لما تحتويه من ضوابط إسلامية في المصدر والمنهج والغاية، بخلاف الديموقراطية التي حكَّمت تلك الحقوق واعتمدتها خضوعا لما قررته غالبية الشعوب، فهي لم تعترف بها أخذا من الدين أو أوامر الله تعالى بل بما ادعاه الإنجليز من سبقهم لفرض ذلك، أو ما زعمه الفرنسيون بأن العالم مدين لهم بتقريرها من جراء ثورتهم(3) .
(1) - معالم الثقافة الإسلامية. مرجع سابق، ص184.بتصرف.
(2) - ينظر: الإسلام والقضايا المعاصرة. مرجع سابق، ص36.
(3) - ينظر: حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة. مرجع سابق، ص08.