الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٢لقد وقع خلاف فيما بين الباحثين في السياسة في مسألة الترشيح بين من لا يرى مانعا من استخدام هذه الوسيلة ومن يرفضها، ولعل بعض اللذين لا يعترفون بها ولا يعتبرونها من روح الإسلام كونها تشير إلى التطلع للمسؤولية والجري وراءها، ولما فيها من تزكية للنفس المنهي عنها في القرآن في قوله تعالى: { … ...(1) } ، ويقول في هذا أبو الأعلى المودودي:" لا يُنتَخب للإمارة أو لعضوية مجلس الشورى، أو لأي منصب من مناصب المسؤولية من يرشح نفسه أو يسعى فيه سعيا ما…"(2) ، كما يسانده في رفض الترشح الأستاذ محمد أسد حيث يقول في كتابه :"وعلى هذا فإنه من التمسك بروح الشريعة أن ينص دستور الدولة الإسلامية صراحة على أن سؤال شخص ما لمنصب إداري أو طلبه لعضوية هيئة نيابية يجعله تلقائيا غير لائق للتوظيف أو الانتخاب"(3) ، إلا أنه قد يرد عليهم بأن الآية ليست في محل الترشيح للقيام بالأعمال والوظائف كما هو حال الانتخابات بل هي في التزكية الدينية ودعوى التقرب إلى الله والتُّقى(4) ، كأن يقول أحدهم أنا أقرب الناس إلى الله لأني فعلت كذا وكذا…،وأن الترشيح للمنصب إذا كان المترشح كفءا ليس بالخطأ(5) وهو ما فعله سيدنا يوسف - عليه السلام - مع العزيز -حاكم مصر- زمن السنين الشداد والأزمة الاقتصادية، فقد قال له - عليه السلام - : { … ...(6)
(1) - من الآية: 32 من سورة النجم.
(2) - الشورى وأثرها في الديموقراطية. مرجع سابق، ص437، نقلا عن: نظرية الإسلام وهديه. ص59.
(3) - المرجع السابق، ص437، نقلا عن: منهاج الإسلام في الحكم. ص92.
(4) - ينظر: الشورى وأثرها في الديموقراطية. مرجع سابق، ص438.
(5) - الأحكام السلطانية. مرجع سابق، ص08.
(6) - من الآية: 55 من سورة يوسف..