الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١٦

هذا ونجد الدعوة صريحة في تمكين الشورى ببلادنا الإسلامية وفسح المجال لها في حياتنا اليومية كأمة وكأفراد داخل المجتمع، ولنأخذ من تاريخنا فيما يتعلق بالفكر السياسي ما صلح من الوسائل والسبل، فعلى سبيل المثال لا الحصر يقول الدكتور محمد عمارة في كتابه بعدما نوَّه بالفكر السياسي الإباضي فيما يتعلق بشروط الإمامة: "فنحن إذا شئنا أن نغرس في حياتنا السياسية في صفوف جماهيرنا قيم الديموقراطية الإسلامية وأفكار المساواة والحرية السياسية للمواطن فلابد أن نقدم لهذه الجماهير صفحات تراثنا التي تمجد الشورى ونجعل صلاحيات الحاكم نابعة من توافر الشروط فيه وذلك دونما التفات إلى النسب أو العرق أو الدم أو المال أو العصبية أو مركز القوة غير المشروع…"(1) .

كما نخلص إلى أن الديموقراطية كنظام للحكم-بالرغم من كل الانتقادات وما يقال فيها- أقل عيوبا من الأنظمة الوضعية الأخرى كالملكية والإمبراطورية…، ومن أقربها إلى الشورى الإسلامية في قيادة الجماعات وسياستها، ولا غرو فالديموقراطية المعاصر آخرها من حيث التسلسل التاريخي، وهو ثمرة لرقي التنظير الإنساني في إيجاد الوسيلة المثلى لقيادته عبر العصور إذا استثنينا الشورى كما تبين تفوقها وبجدارة في المبادئ والفوارق…

حتى غدت الديموقراطية في بعض جوانبه أحد المعايير التي بها يقاس تقدُّم الدول؛ كمثل حرية العمل والتعبير والمراقبة والنقد، والإنتاج في شتى المجالات الفكرية والثقافية والاقتصادية وغير ذلك… فكلما زادت مساحتها كلما انتعشت الأمة وحققت الآمال أكثر.

ملحق : شرح المصطلحات:

الاجتماع السياسي:

(1) - نظرة جديدة إلى التراث. د. محمد عمارة، ط2/1988م، دار قتيبة، دمط. ص19. بتصرف.

١١٦ / ١٢٧