الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٥لكن مع هذا ليس عزيزا علينا نحن المسلمين أن نقر بعجزنا الفاضح في ممارسة الشورى كما أرادها الله في واقعنا، وأن نأخذ من الأساليب العصرية التي سُبِقنا إليها غيرنا من الناس، وإلى جانب ذلك لسنا مُعْفَون عن القيام بدعوتهم إلى ديننا ومبادئنا ونظمنا بشتى الوسائل والطرق التي نظن أنها مفيدة وناجعة، بما في ذلك منهج المقارنات كما تبين في الفصل الأول، بل إننا مسؤولون أمام الله والخلق بالعمل على إرساء قواعد الشورى وممارستها في واقعنا بمزيد من البحث في طرائق تمكينها متجاوزين كل المستجدات والأحداث والمتغيرات الطارئة على مر الأزمان، هذا ومن جهة أخرى لا نكاد نجد غضاضة في أسلمة الديموقراطية وتمكينها في واقعنا بمفهومنا الشرعي الإسلامي وبمعزِل عن خصائصها المخالفة لديننا وما يشوبها من متاهات، مستفيدين بما فيها من مساحات، ومستغلين ميزة أحقِّية وضع الأمة استثناءات تفرضها الشريعة والمقاصد الشرعية بقرارات ديموقراطية أي بموافقة الأغلبية المحترم صوتها، ومن هذا يتبين أيضا أن ممارسة الديموقراطية في بلاد الإسلام ليست بالضرورة تغريبا للدولة الإسلامية والمسلمين لإمكانية ضبطها من طرف الغالبية المسلمة، ولأنها ليست مفهوما مطلقا كما يذهب إلى ذلك الشيخ ضياء الشكرجي في كتابه(1) .
(1) - ينظر: مثلث الإسلام والديموقراطية والعلمانية. مرجع سابق، ص31.