الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣

ومن ذلك أيضا أمرُ الله تعالى لرسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول لأهل الكتاب الذين هم طرف الخلاف مع دينه، فقال تعالى: ﴿ فَمَن حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعدِ مَا جَاءَكَ مِن العِلمِ فَقُل تَعَالَوا نَدعُ أَبنَاءَنَا وأَبنَاءَكم وَنسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم وَأنفُسَنَا وَأَنفُسَكُم ثُمَّ نَبتَهِل فَنَجعَلَ لَعنَةَ اللهِ عَلَى الكَاذِبِينَ ﴾(1) ، وقوله تعالى على لسان يوسف - عليه السلام - : ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ ﴾(2) ، ويضيف الفخر الرازي في تفسير هذه الآية قائلا:"إن أكثر الآلهة توجب الخلل والفساد، وكون الإله واحد يقتضي حصول النظام وحسن الترتيب، وإن الأصنام معمولة لا عاملة، ومقهورة لا قاهرة، فعبادتها خير أم الله الواحد القهار، وإن كونه واحد يوجب عبادته لأنه لو كان له ثان لم نعلم من الذي خلقنا ورزقنا ودفع الشرور والآفات عنا…"(3) ، فانظر أخي القارئ إلى كل هذه الأوجه التي أبرزها الإمام الرازي بين ما فرضه الحي القيوم من عبادته وما اختاره الجهال الكفرة من الإشراك والتعدد.

وعلى منوال الآيات نفسه قال الصحابي الجليل حسان بن ثابت (ت:54هـ،674م) شاعر الرسول - صلى الله عليه وسلم - للمشرك الذي رام أن يهجو النبي - صلى الله عليه وسلم - :

أتهجوه ولست له بكفء … ... فشركما لخيركما الفداء(4)

(1) - الآية: 61 من سورة آل عمران.

(2) - الآية: 39 من سورة يوسف.

(3) - تفسير الفخر الرازي. مرجع سابق، مجلد7، ج18، ص143. بتصرف شديد.

(4) - ديوان حسان بن ثابت. شرح: عبد أ مهنا، ط2/دت، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ص20.

١٣ / ١٢٧