الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢

- لقد أورد القرآن الكريم قولَ رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ …وَإِنَّا أَو إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ﴾(1) ، فقد تنازل رسولنا بهذا إلى مستوى العتاة من قريش ليستَمِيلهم ويخاطِب عقولهَم، بعيدا عن العواطف الهائجة ضده - صلى الله عليه وسلم - ، وما أسلوب المقارنة إلا من هذا، فصاحب الأمر حينما يعلم يقينا بأن قضيته هي العليا فلا يهمه أن ينالها الآخرون بدعاويهم، بل يسلك كل السبل التي تحكم العقول وتقيم الحجج على غيره ممن خالفه في الفكرة، في هذا المقام يعلق المفسر الكبير الفخر الرازي (ت:606هـ) بقوله:"وهذا إرشاد من الله لرسوله إلى المناظرات الجارية في العلوم وغيرها، وذلك لأن أحد المتناظرين إذا قال للآخر هذا الذي تقوله خطأ وأنت فيه مخطئ يُغضبه، وعند الغضب لا يبقى سداد الفكر، وعند اختلاله لا مطمع في الفهم فيفوت الغرض، وأما إذا قال له بأن أحدنا لا يشُك في أنه مخطئ، والتمادي في الباطل قبيح والرجوع إلى الحق أحسن الأخلاق، فنجتهد ونبصر أينا على الخطأ وليحترز فإنه يجتهد ذلك الخصم في النظر ويترك التعصب وذلك لا يوجب نقصا في المنزلة لأنه أوهم بأنه في قوله شاك ويدل عليه قول الله تعالى على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ …وَإِنَّا أَو إِيَّاكُمْ… ﴾ ، مع أنه لا يشك في أنه هو الهادي وهو المهتدي وهم الضالون والمضلون"(2) ،

(1) - من الآية: 24 من سورة سبأ.

(2) - تفسير الفخر الرازي المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب. الإمام محمد الرازي فخر الدين بن ضياء الدين عمر/ خطيب الري، ط3/1985م، دار الفكر، بيروت، لبنان، مجلد13، ج25، ص258..

١٢ / ١٢٧