الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٥

يبدو من خلال عرض الأدلة أن محور النقاش ليس متحدا بين الفريقين، فبينما تتحدث أدلة الرفض عن وجود من يحاول أن يرفع الشريعة الربانية ويقاربها بالنظم الوضعية باعتبارها صاحبة الأحقية في الحاكمية كما جاء ذلك في الدليل الثاني، أو بالاعتراف بمخادعة الذات حينما نقوم بإجراء المقارنات، بينما ينظر الآخرون إلى المغزى من المقارنة من زاوية أخرى، وهي أن المقارنة تُقيم الحجة على الآخرين حينما يتعرفون- عن كثب- على محوري الخلاف ويدركون الفوارق وما ينقص أحد الأقطاب وينقض تمسكهم بها وهي بتلك الهيئة من النقص والقصور، فمن هنا نرى أن البعض يتكلم عن أساس المقارنة، والآخر عن مغزاها وفائدتها.

- ثم إن أسلوب الدعوة يخضع لبعض العوامل والمتغيرات، فدعوة الآخرين على أساس القوة والعزة ليس هو المنهج الصائب دوما، بل إن ذلك يكون في حالات التمكن والسيطرة والظهور، كما هو حال المسلمين بعد فتح مكة مثلا أو زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، ففي تلك الحال لا يقبح أن نستعمل أسلوب:"لا مداراة ولا مفاوضات"، أو مبدأ العنف في الموقف والحوار كما في الدليل الثاني من فريق المعارضة، أما في الحالات التي تسبق مرحلة التمكُّن كبدايات الدعوة وقيام المنظومة الإسلامية الحقَّة فإن الأسلوب يختلف كثيرا، والداعية يبحث عن الوسيلة التي تؤتي ثمارها في حق أولئك المدعوين الذين تتباين اتجاهاتهم وتختلف عقولهم فلا يحسن أن يُدعَون جميعا بأسلوب المكنة والقوة، ولا يعني ذلك أسلوب المداهنة الذي يضيع الدين بدل ما يحفظه، هذا وليس من الحكمة أيضا أن نستخدم أسلوب المداراة في مرحلة القيادة والريادة.

١٥ / ١٢٧