الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٦- أما عن مسألة خضوع المغلوب للغالب عادة فهي ظاهرة بارزة على مستوى المجتمعات عبر التاريخ من خلال عامل التأثير الذي يفرضه القوي على غيره، كما حدث للأمة المسلمة حينما بسط عليها الغرب نفوذَه لأسباب كثيرة لا تكاد تخفى على الصغير فضلا عن الكبير، وأهمها(1) :
(1) - ينظر: هل الإسلام هو الحل لماذا وكيف؟. د : محمد عمارة، ط2/1998م، دار الشروق القاهرة، ص16.
?- أمام تلك الأحداث الواقعات ظهرت كثير من الدعوات المتباينة في أهدافها والمختلفة في أساليبها ووسائلها، بين من ينادي إلى محاكات الغرب ومن يدعو إلى رفضه بالكامل ومن يتفحصه لينتقي ما يراه صالحا، وتتمثل هذه التيارات - باختصار- في:
تيار التغريب: وهو المحاكي للاتجاه الغربي، والذي يحاول إسقاطه في عالمنا الإسلامي بكل ما فيه من غث وسمين، وتتبنى فكره ومبادئه بصفة مباشرة أو متلبسة، تحت حماية ورعاية من الدول الاستعمارية،، إلا أن هذا الفريق لاقى معارضات شديدة، وتشتتا بيِّنًا وتخبطا كبيرا؛ لاختلافات كبيرة في موارد الأفكار التي أتى بها وتضاربها بين إيديولوجيات الرأسماليين والاشتراكيين والشيوعيين والماديين والقوميين … ، وتباين التقاليد والمعتقدات الدينية والممارسات غيرها من الوجوه…، إلا أن الجامع بينهم كان الفكر الوضعي الغربي في منابعه ومناهجه وحلوله …
تيار التقليد: وهو الرافض لأي وافد غربي والذي يدعو إلى الحفاظ على ما تركه سلف الأمة المسلم، وإنكاره أخذ الحلول من غيرهم لاسيما من الحضارات الأخرى غير الإسلامية رغم ما توصلت إليه من تقدم في المستوى المادي وأخذها بأسباب القوة، لكن هذا التيار قد عجز عن تقديم البديل الذي يجابه الزحف الغربي القوي بكل تلك العوامل المذكورة، الداخلية منها والخارجية.
تيار الإحياء والتجديد: وهذا الذي دعا إلى توصيف الفروق بين المنابع الإسلامية الأصيلة التي لا هوادة فيها وبين الأفكار والوسائل والمناهج وكل ما يندرج تحت خانة عدم الإلزام من جانب الدين الإسلامي الذي يجمع بيننا كأمة، وحاول أن يأخذ بأسباب الرقي في المجال العلمي، والتربوي، والصناعي، والثقافي، والسياسي الذي يهمنا في هذا الباب، وذلك لما رأى في تراث سلفنا ما كان من الفكر السياسي، فوجد واقعا لا مناص عنه يفيد أن البحث في تلك الممارسات والعلاقات بين الحاكم والمحكوم لم ترْقَ إلى المستوى المطلوب وبخاصة في المجتمع الكبير المعاصر ذي الاتجاهات المتباينة للأسباب التي ذكرت في الصفحة التالية.