الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢

لكن الله-تعالى- أخبرهم بما هو له أهلٌ من العلم والحفظ وإقامة الْحُجَّة على الناس فقال عز مِن قائل عليما : { … ...(1) } ، فربُّنا الحكيم لم يترك البشرَ يرتعُون في البسيطة بأهوائهم وما يشتهون، بل فرض عليهم أحكاما وشرائع تضمن لهم السلامة والأمان والعيش الرغيد دنيا وأخرى، فقضى لكل نبيء مرسل بشريعة، كما فعل مع موسى و عيسى وإبراهيم عليهم السلام ليبلغها من أرسل إليهم، حتى اختتمت الرسالات وبعث آخر نبي- سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فكان من الحكمة وسلامة التشريع الإلهي أن يرسم للبشرية جمعاء في كل عصر ومصر منهاجًا يسيرون على هديه ويحققون خلافة الله في المعمورة وفق ما شرع لهم في كل ميدان ومجال، ويضع نظامًا شاملاً لنواحي الحياة عاداتها وعبادتها، في السياسة والاجتماع والممارسات…

فأما ما يخص الجانب السياسي الاجتماعي فيطالعنا النظام المحكم المفروض القائم على أسس الدين الإسلامي الحنيف العالمي بشموله، المرن في شرعه، الذي لا يحابي أحدا ولا يصادر فكراً ما دام يسير في كنف الإسلام وروحه، وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى أن الشورى لم تكن ابتكارا إسلاميا محضا، أو اختراعا قرشيا ولا من عرب الجزيرة(2) ، بل كانت ضاربة جذورها في التاريخ الإنساني كما يشهد بذلك القرآن الكريم في قصة سبأ، والعزيز حاكم مصر … إلا أن الإسلام نظمها وقننها وأرسى قواعدها؛ ليُحفظ لها الدوام والواقعية والمرونة.

(1) - من الآية: 30 من سورة البقرة.

(2) - ينظر: موسوعة السياسة. د. عبد الوهاب الكيلالي، ط1/1981م، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت.

مادة الشورى، ج3، ص498.

٢ / ١٢٧