الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣

ومن جهة أخرى لو جئنا نستعرض التاريخ الإنساني منذ بدايته بآدم - عليه السلام - نلمس صِدقَ تساؤُل الملائكة وواقعية الحيرة؛ فقد حكم قانون الغاب كثيراُ من المجتمعات عبر العصور، لمّا تسلط القويُّ على الضعفاء، وتجبّر الطاغية على المستضعفين، حتى ضاقت البشرية بتلك الانتهاكات التي زادت من تحفيز الحكماء والفلاسفة للبحث والتنظير لنُظمٍ بديلة عن الاستبداد و التسلط ونابذة للحروب والاضطرابات، حتى تولَّد مع تطور الزمن وتناقُح الأفكار نظامٌ يعطي للحرية والمساواة بين أفراد الشعب مساحة أكبر، لم تشهدها النظم الوضعية الأخرى السابقة، فكان مقاربا للنظام الإسلامي السياسي الشوري في بعض الوجوه، مع الإقرار بوجود افتراقات واختلافات تكبُر وتَضيق بينهما…

ويأتي هذا البحث ليحاول كشف النقاب في المجال السياسي عن العلاقة بين النظام الوضعي المسمى بـ:"الديموقراطية"، وبين المنهج الرباني، والتشريع الإلهي فيما يخص الحكم وتسيير الدولة المعروف بـ:"الشورى الإسلامية"، ولكن المتعارف عليه تسميتها "الشورى" إطلاقا من دون تقييد بلفظة "الإسلامية" للاشتهار والشيوع فلذلك أنتهج هذا الإطلاق.

كما أن البحث يتحدث عن الشورى والديموقراطية المعاصرة كمنهج في الحكم، وليس كواقع وممارسة في حياة الناس؛ ولا يمنع ذلك من الاستشهاد ببعض الحوادث من الواقع الذي يُقرُّه المنهجين الشوري والديموقراطي على السواء، وقد نحوت أيضا إلى اقتصار البحث في دراسة الديموقراطية المعاصرة التي بدأت إرهاصاتها من الثورة الفرنسية أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، ومع عصر النهضة الأوروبية، وكان الحديث عن الشورى من زاوية الاجتماع السياسي فيما يرتبط بالحكم في العلاقة بين الحاكم والمحكوم، من دون التعرُّض إلى مجالاتها الأخرى المرتبطة بالشؤون العسكرية مثلا، أو الإفتاء، أو الفقه، أو الشؤون الأسرية، أو الحياة العامة…

٣ / ١٢٧