الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٣

بل بلغت من الأهمية أن جُعِلت الشورى اسمًا لسورة قرآنية مكية، وما ذلك إلاَّ لعُلوِّ قدرها وشرف عزَّتها، والمعلوم أن القرآن المكي كان يُرسي القواعد التي يقوم عليها بناء الإسلام، ففيه إشارة إلى أنها من القواعد الأساسية(1) ، ثم إن القرآن نفسه ينقل لنا أنموذجين رائعين للحكم من قبل الإسلام أحدهما على منهج الشورى والآخر على أسلوب التسلط وعدم الاعتراف بمبدأ التشاور رأسا(2) ، فالشاهد الأول قصة ملكة سبأ الحكيمة بلقيس حينما جاءها كتاب من النبي سليمان - عليه السلام - فما كان منها إلا أن جمعت قومها كما يقول الله تعالى في كتابه العزيز: { …قَالَتْ يَأيُّهَا

… }(3) ، فالبراعة كلها في التدبير الحسن منها حين أخذت بعنان القوم الذين فوَّضوا لها القرار-بِدَورهم- بعدما أحسَّتهم بوجودهم المعنوي معها فاستشعروا قدرهم عندها بالمشاورة، حتى نجت ونجا الجميع من الاجتياح الذي لا قِبَل لهم به كما قال النبي سليمان مُتوعِّدا إياهم.

ومن الأنموذج الثاني نقرأ في أسلوب الحكم الذي لا يقيم لأصحاب الرأي اعتبارا قصة فرعون لما جاءه النبي موسى - عليه السلام - فأبى، وحشر قومه ليفرض عليهم الربوبية قهرا، ويقول - مُتجبرا- : ﴿ … ... ﴾(4) ، وقوله تعالى في موضع آخر مُبيِّنا حكم فرعون المدعي للربُوبية، وأشد درجات التجبُّر والتسلُّط، فمما يشهد بذلك أنه أصدر حكم الجنون بنفسه على النبي موسى - عليه السلام - ؛ ليصرف عنه أذهان المستمعين، فيبقى المتجبر وحده : { …

... }(5) .

(1) - ملامح المجتمع المسلم الذي ننشده. د. يوسف القرضاوي، ص125.

(2) - ينظر: المرجع السابق، ص129.

(3) - الآيات 29-35 من سورة النمل.

(4) - الآيات 17-24 من سورة النازعات.

(5) - الآيات: 23-29 من سورة الشعراء.

٢٣ / ١٢٧