الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣١

ولعل أهم أمر كان للشورى فيه الدور الأكبر، قضية قتال المرتدين فكان قرار أبي بكر - رضي الله عنه - الذي يقضي بقتال المرتدين بعد مدارسة الأمر بالشورى بين الصحابة، كما بيَّن ذلك الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس(1) ، لما عرض الحادثة، ثم رجح أدلة الخليفة أبي بكر - رضي الله عنه - المكونة من النصوص الشرعية والعقل، والتي أقنعت أشد المعارضين: عُمَر - رضي الله عنه - ومعه كثير من الصحابة، كمَثَل الآية الكريمة: ﴿ … ... ﴾(2) ، فقال الدكتور محمد:" وقد اتَّضح للصحابة أثناء النقاش أن المرتدِّين يستحقون القتال بقيام الأدلة، فأيدوا أبا بكر - رضي الله عنه - ، وانشرحت صدورهم للقتال، وهذا يقودنا إلى أن نقول: إن الأمر منصوص عليه، والشورى تكون في غير المنصوص عليه؛ إذ الشورى اجتهاد، ولا اجتهاد في مورد النص"(3) .

واستشارة أبي بكر - رضي الله عنه - لأصحابه حينما يولي الأمراء، كما فعل في تعيين أمير البحرين الصحابي الجليل العلاء الحضرمي(4) ، واستشارته - رضي الله عنه - عند مرض موته في أمر الخلافة من بعده- لعبد الرحمن بن عوف ثم عثمان ابن عفان وسعيد بن زيد وأُسيد بن الْحُضير وغيرهم من المهاجرين والأنصار- استشارهم في تولية عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لإمارة المؤمنين بعده، فلما زكَّاه الصحابة دعا عثمان بن عفان ليكتب له العهد بالخلافة في قرطاس وختمه(5) ،

(1) - مساعد المدير الإداري والتربوي في جمعية المركز الإسلامي. عمّان. المملكة الأردنية الهاشمية.

(2) - من الآية: 05 من سورة التوبة.

(3) - الشورى في الإسلام. ج2، ص 791.

(4) - كنز العمال. مرجع سابق، ج5، ص620.

(5) - ينظر: الكامل في التاريخ. مرجع سابق، ج2، ص272. وبعدها.

… - الطبقات الكبرى.ابن سعد، دط/1985م، دار بيروت، لبنان، ج3، ص200.

٣١ / ١٢٧