الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٠قبل عرض الشواهد يجدر بنا أن نعرف الضابط الذي يحتكم إليه الخلفاء في انتهاجهم الشورى في إمارتهم شؤون الرعية، وهو- على رأي الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي- أنهم يلجؤون إليها في حال إشكال الأمر عليهم بوقوع المعضلات، أو عند عدم حصول الطمأنينة الكافية في قلوبهم في تقرير حكم ما(1) ، وفيما يبدو أنه الضابط الأقرب للصواب إلا أنه بحاجة إلى مزيد تفصيل، ويمكن إبراز أهم الشواهد في نقاط كما يلي:
? لم تعقد الإمارة لأحد من الخلفاء إلا بالشورى التي تجسدت في الترشيح ثم أخذ البيعة من جميع الناس أو غالبهم(2) ، ولا ينافي ذلك أن عمر - رضي الله عنه - إنما عهد له الخليفة أبو بكر - رضي الله عنه - بالإمارة؛ لأن أبا بكر - رضي الله عنه - كان قد استشار الصحابة قبل الإيصاء له بالولاية و إن أشكال الشورى غير محددة بنسق معين كما سيأتي بيان ذلك.
? أما أعضاء شورة أبي بكر الخاصة فهم الصحابة الكرام: عمر، عثمان، علي، معاذ بن جبل، أبي بن كعب، زيد بن ثابت، عبد الرحمن بن عوف(3) ، إلا أنه لم يكن يستغني عنهم، بل يرجع إلى رؤوس القوم وعلمائهم متى فضل ذلك(4) .
(1) - الشورى في الإسلام. مرجع سابق، الشورى في عهد الخلفاء الراشدين، د. البوطي، ضمن بحوث المجمع، ج1، ص113.
(2) - الشورى في الإسلام. المرجع السابق.
(3) - تاريخ الأمم والملوك. أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ط1/1987م، دار الفكر، بيروت، لبنان، ج4، ص247.
… - الكامل في التاريخ. أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد الشيباني/ ابن الأثير الجزري.
ط1/1987م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ج2، ص272.
(4) - كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال. علاء الدين المتقي بن حسام الهندي، دط/1989م، مؤسسة الرسالة، بيروت، ج5، ص600.