الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٣? وكان القراء أصحاب مشورة عمر - رضي الله عنه - كهولا كانوا أو شبابا(1) ، أما مُستَشَارُوه في الأمور الخاصة هم: علي، عثمان، الزبير، طلحة، عبد الرحمن بن عوف(2) ، فهو كذلك أقام الشورى وأمر بها في مناسبات عدة ليس هنا مجال ذكرها- مخافة الإطالة- إلا أنه لابد من شاهد له - رضي الله عنه - ، فكُتُب السيرة تذكر لنا أن عُمر - رضي الله عنه - كتب إلى سعد بن أبي وقاص أن شاور طُليحة وعمرو بن معد يكرب في أمر حربكن ولا تُولهِّما من الأمر شيئا، فإن كل صانع هو أعلم بصناعته(3) ، بل إنَّ أعجب من ذلك، ما كان من أمر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في معاشه، فقد أخرج أبو أمامة بن سهل بن حنيف قال: مكث عمر زمانا لا يأكل من بيت المال شيئا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة، فأرسل إلى أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستشارهم، فقال:"قد شُغِلت نفسي في هذا الأمر، فما يصلح لي منكم"، فقال علي كرم الله وجهه:" غذاء وعشاء"، فأخذ بذلك عمر(4) ، فلننظر أين وصلت الشورى زمن الرخاء والعدل، وخلافة الأمير الذي شهد فيضان تركة الفرس على المؤمنين، وما خلَّفه كسرى في قصره من عقود فخمة ورخام عظيم وفرشه المطعَّم بالجواهر وطنافسه الكبيرة حتى قضى المسلمون أربعة أيام في جمع غنائم الفرس، ولنرى إلى الحد الذي يصل إليه الخليفة المهاب من الجميع في الاستشارة؛ فهو من إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع.
(1) - صحيح البخاري. مرجع سابق، ج4، ص1846.
(2) - معالم الثقافة الإسلامية. د. عبد الكريم عثمان، ط5/1978م، مؤسسة الرياض، المملكة العربية السعودية، في هامش ص183.
(3) - السنن الكبرى. البيهقي، ج10، ص193.
(4) - تاريخ الخلفاء. جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، دط/1988م، دار الجيل، بيروت، لبنان، ص158.