الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وقد سئل عمر - رضي الله عنه - أن يستخلف فأبى وصعد المنبر يوما فقال:"إن مت فأمركم إلى هؤلاء الستة الذين فارقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض، علي بن أبي طالب ونظيره الزبير بن العوام، وعبد الرحمن ابن عوف ونظيره عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله ونظيره سعد بن مالك…"(1) ، فقد مات رحمه الله وترك الأمر شورى بين المسلمين.

3/ في عهد الدول الإسلامية:

أما على مستوى الدول الإسلامية، فهناك على سبيل المثال شواهد تبين انتهاج المسلك الصائب في المراحل الوضيئة من التاريخ الإسلامي، أما ما كان من الحيف والجور ونبذ المنهج الرباني فيما يتعلق بالحكم وأساليبه كما هو الحال في الحقب الأخرى، فالإسلام وشريعته من كل ذلك براء، وهذه بعض من الشواهد التي سار فيها الخلفاء وفق شرع الله.

? ففي عهد الدولة الأموية لما وُلِّي عمر بن عبد العزيز إمارة المدينة- سنة سبع وثمانين للهجرة- نزل دار مروان وجعل يدخل عليه الناس فلما صلى الظهر، دعا عشرة من الفقهاء الذين بالمدينة، وقال لهم:"إنما دعوتكم لأمر تؤجرون عليه، وتكونون فيه أعوانا على الحق، لا أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم، أو برأي من حضر منكم…"(2) .

(1) - الطبقات الكبرى. ابن سعد، مرجع سابق، ج3، ص61.

(2) - الكامل في التاريخ.مرجع سابق، ج4، ص243.

٣٤ / ١٢٧