الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٦

كما تذكر المصادر التاريخية ذلك التجسيد الحقيقي للشورى في سيرة الإمام عبد الرحمن مع قومه، كما كان منه - رضي الله عنه - في قصة القافلتين مثلا، فحينما اتصلت أخبار عبد الرحمن وأحوال الإمامة إلى أهل البصرة بعثوا إليه بثلاثة أحمال مالاً، حتى إذا انتهى الرُّسل إلى دار الإمامة فإذا بالإمام فوق البيت يعمل السقوفَ والعبدُ تحته يناوله الطين…ثم نزل الإمام وقَرَاهم بِخبزٍ مفتَّت وعصر عليه عسكة، واستأذنوه بعدها بخلوة لينظروا أمرهم فأذن لهم، وأخبروه بالأحمال إليهم، فلم يفصل في الأمر ويقبل حتى شاور أصحابه، فأشاروا عليه أن يأخذها فيبُثها في فقراء المسلمين وشراء السلاح والعدة، ففعل ذلك بمحضر تلك الرسل، ثم رجعوا إلى قومهم مبشرين به وبما رأوا من الأمر، ورأى المشارقة ثانية أن يحمِّلوا قافلة أكثر عُدَّة من الأولى إلى إخوانهم المغاربة، فلما جاءت تاهرت شاور الإمام أصحابه فردوا الأمر إليه وقال - رضي الله عنه - :"أمَّا إذا أرددتم إلينا رأيها فرأيي فيها أن ترجع إلى أربابها؛ فهم أحوج إلينا منها وقد استغنينا وقوينا…"(1) .

فهذا غيض من فيض عن نماذج سيرة الإمام عبد الرحمن بن رستم ومن تبعه من الأئمة الأطهار حتى وافته المنية وقد ترك الإمامة شورى في سبعة نفر صنيعَ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -(2) .

… وبالطريقة نفسها كانت إمامة المهنا بن جيفر اليحمدي في عمان الإمام الذي شهدت البلاد قوة وازدهارا كبيرا في عهده، فقد بايعه موسى بن علي عن مشورة من المسلمين على طاعة الله وطاعة رسوله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فوطئ آثار المسلمين وسار سيرتهم حتى توفي والمسلمون عنه راضون سنة 230هـ(3) ،

(1) - كتاب سير الأئمة وأخبارهم/ تاريخ أبي زكرياء. مرجع سابق، ص84. بتصرف.

(2) - المرجع السابق، ص84.

(3) - يراجع: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان. الإمام عبد الله بن حميد السالمي،

مكتبة الاستقامة، 1997م، سلطنة عمان، ج1، ص148، 160.

٣٦ / ١٢٧