الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٧

ليبايع المسلمون بعده الإمام الصلت بن مالك الخروصي (ت:272هـ) بالمشورة كعهد الصلحاء قبله في تعيينهم وسيرتهم رحمهم الله.

المطلب الثالث: … ... الخصائص والمميزات

إنه مما يناسب هذا المطلب أن يجعل للأمور التي تختص بها الشورى باعتبارها نظاما للحكم، وتتميز بها عن غيرها من النظم الإنسانية، فهي مستخلصة من روحها والاديولوجية التي تقوم عليها، وتترتب هذه الخصائص المميِّزَة للشورى كما يلي:

(1) المرونة: إن هذه الميزة- في الحقيقة- وليدة الخاصيَّة التي يتمتع بها الدين الإسلامي ككل، فهو الأصل المتين الذي تعتمد عليه الشورى في كل أحوالها، ولذلك يُلاحظ فيها أن الله حين شرع الشورى لم يحدد لنا تفاصيلَ أحوالِها، ودقائقَ أمورِها(1) ؛ وذلك لكي يضمن لها الدوام والقابلية لدى شعوب العالم في كل العصور ، كأن تكون مثلا فيما يتعلق باستخلاف الخليفة للحاكم من بعده، بأن يُعيِّنه بنفسه قبل موته، كما فعل الخليفة أبو بكر - رضي الله عنه - لما اقترح تعيين الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أميرا على المؤمنين في مرض موته(2) .

بل أكد تشريع الشورى في هذه المسألة - مثلا- أن يتولى الخليفةُ الحُكمَ بالتشاور، والترشيح الحر من غير تسلط أو تحكُّم بالقوة، واكتفى برسم الخطوط العريضة؛ لكي تمارس الشورى في الواقع بحسب الظروف المهيأة من غير تقييد بصورة ونمط خاصين، ولئلا تُطرح نهائيا في زمن من الأزمان بدعوى عدم الصلاحية في ظروف ما، بل بين لنا تشريعُها الاتجاهَ الجامع العام لها؛ وذلك لتصلح مدى الأزمان والأوطان.

(

(1) - يراجع: معالم الثقافة الإسلامية. مرجع سابق، ص183.

(2) - ينظر: الكامل في التاريخ. مرجع سابق، ج2، ص272. وبعدها.

٣٧ / ١٢٧