الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٩1/ كان اعتماد الفقهاء القائلين بالإلزام على الآية التي فُرض فيها الحكم بالشورى : ﴿ … ... ﴾(1) ، فقد أوجب الله المشاورة أولا، ثم العزم بالأمر الذي توصلت إليه الشورى دون تردد ويتوكل عليه(2) ، وفي هذا يقول الإمام القرطبي (ت:671هـ):" أمر الله نبيه إذا عزم على أمر أن يمضي فيه، ويتوكل على الله، أي بعد أن أخذ بالشورى، وعزم على المضي بما قررته وانتهت إليه، فلا ينبغي أن يرجع؛ لأن الرجوع نقض للتوكل، ولأن المضي في القرار بعد تقليب الأمر- لدى الشورى- أولى من التردد والرجوع، وما يؤكد هذا الرأي سبب نزول الآية، فقد نزلت عقب أحداث أحد، حين تشاور المؤمنون بين البقاء بيثرب وبين الخروج إلى أحد، فكان رأي النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعض أصحابه البقاء داخل يثرب، أما من فاتته بدر والآخرون رأوا الخروج، فنزل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند رأي الأغلب"(3) ، وذلك نفسه ما يذهب إليه الشيخ محمد رشيد رضا في قوله:"فإذا عزمت بعد المشاورة على إمضاء ما ترجحه الشورى وأعددت له عدته، فتوكل على الله في إمضائه، وكن واثقا بمعونته وتأييده، ولا تتكل على حولك وقوتك"(4) .
2/ قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر - رضي الله عنه - :"لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما"(5)
(1) - من الآية: 159، من سورة آل عمران.
(2) - ينظر: الإسلام وحقوق الإنسان. مرجع سابق، ص580.
(3) - الجامع لأحكام القرآن. أبي عبد الله محمد الأنصاري القرطبي، تصحيح الشيخ أبو إسحاق ابراهيم اطفيش، ط2/1952م، مصر.
(4) - تفسير المنار. مرجع سابق، ج4، ص205.
(5) - مسند الإمام أحمد. مرجع سابق، ج4، ص227.