الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٨2) الشمول: للسبب السابق نفسه يأتي أصل شمولية الشورى للعالمَين، وهي- من جهة أخرى- من بين أبرز الدلائل التي يُستشهد بها على عالمية الإسلام، وذلك لشمولها وصلاحية تطبيقها في كل زمان ومكان؛ لما في تشريعها من مرونة وعدم الفصل في التفاصيل، حتى تصلح لأية نظرية يمكن أن تحقق غايتها، ولكل رؤية في الحكم تتماشى مع روحها وتسايرها.
(3) الإلزام:
إن هذه الخاصية تجمع معنَيَين مُنفَصِلين على التفصيل الآتي:
أحدها: نتيجة الشورى:
لقد حصل خلاف شيِّق بين الفقهاء في المحصِّلة التي يتوصل إليها أهل الشورى، بين من يقول بأنها ملزمة للحاكم، ومن يُصرِّح بأنها مُعلِمة له فحسب، ومعنى ذلك أنه للحاكم أن يتخذ القرار الأمثل في نظره بعد استشارته من حوله من أهل الحل والعقد، عن طواعية واختيار.
فعلى القول بالإلزام نجد كثيرا من الفقهاء المعاصرين يذهب إلى ذلك، أمثال المشايخ الأكارم(1) : أبو الأعلى المودودي، محمد عبده (ت:1905م)، أحمد مصطفى المراغي (ت:1954م)، عبد القادر عودة (ت:1955م)، محمود شلتوت (ت:1964م)، سيد قطب، محمد الغزالي (ت:1996م)، ومصطفى عاصي، ومحمد ضياء الدين الريس، والدكتور عبد الحميد الأنصاري…، والشيخ محمد رشيد رضا(2) (ت:1939م)، والإمام السيد سابق(3) (ت:2000م)، وذلك للأدلة المتضافرة، والحُجج التي اعتمدوها في مذهبهم الذي يرى الإلزام، وهي- عندهم بعد تمحيص النظر- من القوة بمكان، بحيث تجمَّعت من نصوص النقل والعقل والروح الإسلامية ومسايرتها للدين الحنيف، وهذه بعض من تلك الأدلة المعتمدة لديهم:
? الأدلة النقلية:
(1) - الشورى في الإسلام. مرجع سابق، الشورى العسكرية في الإسلام، اللواء محمد شيت خطاب،
ضمن بحوث المجمع، ج2، ص815 وبعدها.
(2) - تفسير المنار. محمد رشيد رضا، ط2، دت، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ج4، ص205.
(3) - فقه السنة. السيد سابق، ط21/1999م، توزيع دار القلم، دبي، الإمارات العربية المتحدة، ج1، ص06.