الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤١

1/ إذا كان اتخاذ الأسباب واجبا في كل مرحلة وفي كل خطوة من خطوات العمل، فقد وجب إلى جانب ذلك ألا يخالف الإمامُ في إصدار قراراته ما توصَّل إليه أهلُ الحل والعقد بعد البحث عن الرأي، ورجوع الإمام إلى أهل الحل والعقد، وتطبيقه لمبدأ الشورى، وعمله بما وصلت إليه الشورى من نتائجَ وقراراتٍ بعد درسِها وتقليب النظر فيها-بأبعادها المختلفة- من صميم الأخذ بالأسباب، فالإمام مُتعبَّد بالأخذ بالأسباب والتوكل على الله فيما يمضي إليه، أما الصواب والنصر فمن الله؛ لأن الأمر لله وحده من قبل ومن بعد، وفي هذا يقول الله: { … ...(1) } ، والذي يجب على الإمام ومستشاريه في تصرفاتهم إنما هو الاجتهاد في النظر في القضايا المعروضة مخلصين محسنين متوكِّلين على الله، لا إدراك الصواب(2) .

… 2/ وما يزكي ما سبق في إفادة الشورى للإلزام هو عدول الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن رأيه في تفضيل المكوث بالمدينة يوم أحد والدفاع عنها بين أسوارها بالرغم من رُؤياه في منامه - صلى الله عليه وسلم - ، مع علمه اليقين بأن رؤى الأنبياء حق، فقد رأى- وهو بالمدينة- أنَّ في سيفه ثُلمة وبقرا تُذبح، وأنه أدخل يده في درع حصينة، فتأوَّل الثُّلمة في سيفه برجل يصاب من أهل بيته، وتأوَّل البقرَ بنفرٍ من أصحابه يقتلون، وتأوَّل الدِّرع بالمدينة(3) ، ففي هذه الرؤيا الصادقة ما يثبت التزام الإمام برأي المستشارين وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - بالرغم من رؤيته للمدينة التي هي درع حصينة تقيه شر قريش وحلفائها، إلا أنه آثر النزول عند رأي أصحابه.

(1) - الآية: 160 من سورة آل عمران.

(2) - ينظر: الإسلام وحقوق الإنسان. مرجع سابق، ص 578.

(3) - زاد المعاد في هدي خير العباد. محمد بن أبي بكر الزرعي/ ابن القيم الجوزية، ط1/2003م، دارالفكر، بيروت، ج3، ص70.

٤١ / ١٢٧