الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٢

3/ يتلق الأمر بالآية الكريمة: ﴿ … ... ﴾(1) ، هذه الآية وإن كانت تتحدث عن موضوع الرضاع وفطام الولد، إلا أن فيها دليلا على الإلزام بالقياس الأولى، وفي هذا يقول المفسِّر ابن كثير:" فإن اتفقا على الفطام قبل الحولين ورأيا مصلحة في ذلك وتشاورا، فلا جناح عليهما، فيؤخذ منه أنه لا يجوز لواحد منهما أن يستبد برأيه من غير اتفاق في فطام الولد، وذلك لصالح الطفل"(2) ، فما الحال فيما يخص الأمة في مصيرها أو حاضرها ومستقبلها؟!، وكيف يتأكد الأمر أكثر فيما يخص الجماعة؟!.

وغير ذلك من الأدلة التي يأبى المقام هنا أن يُوسَّع فيها؛ لأنه ليس هذا مجال تحليلها والبسط فيها.

والثاني: بعد حسم الإمام للقضية:

يتعين الإلزام ثانية في مرحلة ما بعد التشاور واختلاف وجهات النظر أو تعارضها، فمحل الإلزام يكون عند حسم الإمام للموقف، بمعنى عدم جواز الاختلاف رأسًا بين أطراف الشورى أو الأحزاب الإسلامية بعد إصدار القرار؛ وذلك حفاظا على اتحاد الصف وقوة الأمة، والشواهد على ذلك من النصوص الشرعية كثيرة، ومن حياة الصحابة رضي الله عنهم، فقد قال الله تعالى: { …

...

(1) - من الآية: 233 من سورة البقرة.

(2) - تفسير القرآن العظيم. أبو الفدا إسماعيل ابن كثير، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط1/1987م، ج1/291. بتصرف.

٤٢ / ١٢٧