الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٥كما نلمس المساواة المدنية والقانونية التي تقوم عليها فلسفة الشورى، ونظرية الحكم الإسلامي، فهي من حيث الأساس مساواة مطلقة، ولا يمتاز فريق عن آخر، أو فرد عن البقية؛ ذلك لأن الألوهية للواحد القهار، والناس كلهم سواء أمام الشريعة، فليس في الإسلام مصطلح "فوق القانون"، أو "الحصانة ضد الطعن في العمل القضائي"، ولأن الحق في الإسلام أبلج، فهو يؤخذ من أيٍّ كان، متى وافقه الصواب بلا اعتبار للجهة التي طالبت أو الجهة المطالَبة نفسها، ولا يؤخذ بالخطأ أيضا مهما كان مصدره.
(7) معيار التفوق والتفضيل:
انطلاقا من أن نظام الشورى بخصوصياته وليد التشريع الإسلامي، فلا عجب أن يستمد قواعده وأسسه من الدين الرباني، كما هو الحال فيما يتعلق بمقاييس الانتقاء والتفضيل التي أخذها من المنهج الإسلامي، والتي بينها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله:" يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وأن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى، أبلغت؟ " قالوا:" بلَّغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "(1) ، ثم يزاد على هذا المعيار ما يخص الشورى -كنظام- من حاجتها إلى الكفاءة التي لا يكاد يُستغنى عنها؛ لكونها من الغايات المقصودة في القيادة الحقة للأمة المطلوب منها أن تكون قدوة لغيرها، فلا تدوم لدولة الإسلام ريادة بالاكتفاء - في قيادتها- بنخبة من الأتقياء الورعين بلا اعتبار للخبرة والكفاءة، ولبُعد التشريع الإسلامي الذي يرمي إلى العالمية والدوام عن هذا المنهج القاصر.
المبحث الثاني:
الديموقراطية المعاصرة
(1) - مسند أحمد، مرجع سابق، ج5، ص411.