الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٩هذا النوع هو الأقرب إلى المفهوم الديموقراطي بمعنى أن يكون الشعب بكامله هو القائم المباشر بأعمال السياسة، وسن التشريعات، وإعطاء آرائه، ومتابعاته، وانتقاداته، وحكمه في القضايا التي تقوم على الاستفتاء، وإبراز كامل رأيه بحرية تامة(1) ، لا يشوبها أي ضغط أو توجيه من قِبَل جهة ما، إلا أن هذا النوع يستعصي على الاتباع في كل حين وقضية؛ لتعذُّر جمع الناس وطرح الانتخابات في أية نازلة، ولانشغال الشعب بأعبائه اليومية، وحياته التي يعيشها…، وهذا النوع إنما يصلح أكثر عند الشعوب الصغيرة، فلو تصوَّرنا تطبيق هذا النوع على أرض الواقع في دولنا الكبيرة الكثافة لتعطلت كثير من المصالح، وضاعت فرص عديدة للاكتساب، واستغلال الفرص الثمينة من جراء الانتخابات الدورية المتعلقة بأية قضية يقول الشعب فيها كلمته بشرف ونزاهة…، ولكن قد يُلجِئ الوضع إلى هذا النوع من الحكم، وذلك في القضايا المهمة التي يراها الشعب بنفسه(2) .
? الديموقراطية التمثيلية:
وتسمى أيضا بالديموقراطية شبه المباشرة، فهي التي تكون في صورتها شبيهة بالمباشرة بحيث ينتخب الشعب نوابا عنهم لمناقشة القضايا والقوانين العامة للمجتمع في البرلمان، ولمدة محددة يُعيِّنها الدستور، وليُعِين الشعب بدوره السلطة التنفيذية، فذلك مشترط باحتفاظ المواطنين- بأنفسِهم- بحق تقرير المسائل الرئيسة عن طريق الاستفتاء، كما يمكنهم أن يحاسبوها على أعمالها، فلهم الحق في الاعتراض على القوانين التي يقرها البرلمان(3) ، وهذا النظام أكثر ملاءمة للمجتمعات الكبيرة الكثافة لما فيه من تفويض الأمر للنواب والحكم بواسطتهم(4) .
(1) - ينظر: السياسة بين النظرية والتطبيق. مرجع سابق، ص325. وبعدها.
(2) - ينظر: موسوعة السياسة. مرجع سابق، ج2، ص752.
(3) - يراجع: المرجع السابق، ج2، ص752.
… - السياسة بين النظرية والتطبيق. مرجع سابق، ص329.
(4) - أصول علم الاجتماع السياسي. مرجع سابق، ج2، ص192.