الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥١

تبيَّن أن الديموقراطية كمبدأ وممارسة للحكمِ قد ظهرت بوادرها في المجتمع اليوناني، بمعنى أننا نستطيع أن نحكم عليها بأنها نظام قديم، بالرغم من عدم تبلورها في شكل نظرية قائمة بذاتها آنذاك، وتحفُّظ أفلاطون (ت:347ق.م) عنها ونقدِه لها؛ باعتباره وليد بيئة أرستقراطية، ولأن النظام بها أدى إلى إعدام أستاذه سقراط… ولأن الطبقة التي تحكم المجتمع إنما هي فئة الفلاسفة وليست طبقة الغوغاء(1) ، فقد أطلق اليونانيون على الفكرةِ مصطلحَ الديموقراطية، الذي يعني حكم الشعب، بحيث أُسنِدت أمور الحكم وشؤونه إلى الشعب الذي كان يعني طبقة الأحرار فقط، وبطريقة مباشرة، بمعنى أن المواطنون كانوا يقومون بوضع التشريع بأنفسهم، ويُدلون بأصواتهم مباشرة في إصدار القوانين ورسم الحياة العامة لهم(2) ، ولكن ذلك كان لا يخرج أبدا عن الحدود التي عرفها المجتمع من جهة، ولا عن السلطة الشاملة للدولة وسلطان الآلهة والدين، فقد كان تمتعه بالحرية السياسية والمشاركة في الحكم فحسب(3) .

(1) - مقابلة مع الأستاذ الدكتور محمد الزيني، أستاذ بمعهد العلوم الشرعية، روي، مسقط، سلطنة عمان.

(2) - يراجع: السياسة بين النظرية والتطبيق. د: محمد علي محمد، علي عبد المعطي محمد، ص314.

(3) - ينظر: الإسلام وحقوق الإنسان. مرجع سابق، ص248.

٥١ / ١٢٧