الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة: دراسة مقارنة بيوض بن صالح بن أحمد حدبون

الشورى الإسلامية والديمقراطية المعاصرة دراسة مقارنة لبيوض حدبون - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٢

أما عن نشأتها فقد وردت روايات تقول إحداها بأن ظهور الديموقراطية كان أول الأمر بإسبرطة في القرن الثامن قبل الميلاد، على يد "ليكرغ" الذي ذهب إلى معبد دلفي ليستشير الآلهة في وضع نظامه المكون من ثلاثين زعيم حتى أخذ الموافقة منهم على أن ينتخب ملكان ذووا سلطة تتسع في الحرب دون السلم بحيث يكونان كغيرهما من الزعماء، أما عن طريقة الانتخاب فهي أن يختبئ الكتبة في مكان مغلق بحيث يستمعون إلى أصوات الناس في الخارج من غير أن يروهم ولا أن يبصروا المترشحين الذين سيظهرون لهم واحدا تلو الآخر، ثم يخرج المترشح الأول إلى الناس فيسجل الكتبة درجة هتاف الناس له، ثم يخرج الثاني عليهم ويسجل الكتبة الهتافات، وهكذا إلى أن يظهر الكل، ثم يختارون ثلاثون زعيما من بين عدد المترشحين ممن كانت هتافات الناس لهم أكثر من غيرهم، وهكذا ينظر الزعماء في الشرائع ويشرفون على الوظائف ويعرضون القوانين على الشعب ليقبلها أو يرفض(1) .

بينما تقول الثانية بظهورها في أثينا في القرن السابع قبل الميلاد حسب أسطورة مفادها: إنه كانت تقوم على أرض أتيكا - أثينا حاليا- حكومة ملكية تحكم البلاد، ثم عزم الدُّوريون أن يغزو أتيكا فنزل وحي إلهي على الأثينيين بأن النصر حليفهم إذا قدم الملك "كودروس" نفسه قربانا للآلهة، فضحَّى الملك بنفسه من أجل أتيكا…، ولما سمع الدوريون بالأمر تراجعوا عن الغزو، حينها قرر الأثينيون - تعظيما- للملك المضحي ألا يشغل مكانه أحد بعده فألغوا الملكية، واستبدلوا بالملك "أركونا" -حاكما- ثم بعدها قسموا سلطة الأركون بين تسعة حكام سنة: 683 ق.م، فكانت هذه خطوةٌ إلى نقض الانفراد بالحكم(2) .

(1) - ينظر: قصة الحضارة. ول ديورانت، ج6، ص148 وبعدها.

- الديموقراطية في الإسلام. عباس محمود العقاد، ص8.

(2) - الإسلام وحقوق الإنسان. مرجع سابق، ص180.

٥٢ / ١٢٧